وقال :
يا من يرى عذلى به وتحرّقى * ونحول جسمي في الهوى وتشوّقى
لم ألق مثلك مفرطا في صدّه * عمدا ولا في الحب مثلي قد شقى
فبفرط صدّك بل بفرط محبّتى * إلّا نظرت إليّ نظرة مشفق
إني لأجرع منك ما لو ذقته * لعلمت ما ذا في الهوى قلبي لقى
جر كيف شئت فلست أول عاشق * كأس المحبّة في محبته سقى
وقال :
لولا المطامع بالتلاقى * لذبت « 1 » من فرط اشتياقى
/ إنّا وإن نأت الديا * ر بنا على قرب الوفاق
تمضى بنا الأيام في * صفو الهوى والودّ باق
وأظلّ أمحو بالترجّى فيكم أثر الفراق
وقال :
أسكّان هذا الحىّ من آل مالك * مسالمة ما بيننا وجميل
ألم تعدونا أن تزوروا تكرّما * فما بال ميعاد الوصال يطول
وحلتم عن الوعد الجميل ملالة * وأنتم على نقض العهود نزول
إذا قيل من تهوونه صار حانثا « 2 » * بعيشكم ما ذا هناك يقول
وإنا لنستبقى المودّة والهوى * شهيد لنا إذ « 3 » ليس عنه نزول
ولا تحسبوا العتبى عليكم توجّعا * فيطمع واش أو يلجّ عذول
هامش
( 1 ) يحتاج الوزن أن تمد اللام في ( لذبت ) قليلا وهذا دليل على أن هذه الأشعار كانت تنشد في ذكر أو نحوه .
( 2 ) في الأصل : حايبا .
( 3 ) في الوافي : أن .