وقال :
يا حادي العيس اصطبر ساعة * فمهجتى سارت مع الرّكب
لا تحد بالتفريق عن عاجل * رفقا بقلب الهائم الصّبّ
لو كنت تدرى ما احتكام الهوى * وجوره من تلف القلب
رثيت لي مما يجنّ الحشا * من شدة الهجران والكرب
وقال :
واللّه لولا أنّ ذكرك مؤنسي * ما كان عيشى بالحياة يطيب
ولئن بكت عيني عليك صبابة * فلكلّ جارحة عليك نحيب
أتظنّ أن البعد حلّ مودتي * إن بان شخصك فالخيال قريب
كيف السلوّ وقد تمكّن في الحشا * وجد على ما في الفؤاد رقيب
وإليك قد رحل الهوى بحشاشتى * والسّقم مشتمل وأنت طبيب
وقال :
يا من يصارمنى بلا سبب * مهلا فإنّ هواك برّح بي
انظر إلى رمق تجيل به * أيدي الهوى أنفاس مكتئب
واسمح بحسن العطف منك لمن * غادرته وقفا على العطب
قد فلّ صبري فيك منهزما * لا ينثني وهواك في الطّلب
وقال :
حاولت وصلكم فعزّ المطلب * وذهبت أسألكم فضاق المذهب
لا تعتبوا أنى تشكّيت الهوى * ردّوا عليّ تصبّرى ثم اعتبوا
أثبتّم غدرا وما أنا غادر * وجعلتم ذنبا وما أنا مذنب