الحديث معه من فائدة جليلة ، وجدوى جديدة ، وأنشدني كثيرا من شعره ووعدني بإثباته لي . فمما أنشدنيه لنفسه يوم الجمعة غرّة محرّم سنة اثنتين وستين وخمسمائة ببغداد :
تفعل بي ألحاظ هذا الغزال * فعل الحميّا بعقول الرجال
قلت له وقد انفصلنا من مجلس ابن الصيفي : اكتب لي شيئا من شعرك فقال :
من عنده السّكّر لا يطلب الملح . قلت : الملح لا يستغنى عنه طعام ؛ ثم وصفت نفسك ، فإن البحر ملح قال : ولكن لا يشرب ، قلت ولكن لا يمنع الراكب ولا يحرم الجدوى ، وأنشدت متمثلا :
كالبحر يعطى للقريب إذا دنا * درّا ويبعث للبعيد سحائبا
137 - ابن مجبر الإسكندرى وهو أبو القاسم بن مجبر بن محمد
ذكر أنّه كان من أهل الإسكندرية . وله شعر صالح ومذهب في الشعر عجيب / أنشدني الفقيه نصر بن عبد الرحمن الفزاري ببغداد سنة ستين ، قال :
أنشدني القاضي أبو محمد العثماني ، قال : أنشدني أبو القاسم بن مجبر بن محمد لنفسه ملغزا .
أحاجيك ما سابق للخيو * ل لا تحسن الريح تجرى معه
يسير على حافر واحد * قوائمه فوقه أربعه
إذا المرء أودعه عدّة * أتاه بأضعاف ما أودعه
ويطعمه جهده وهو لا * يكاد من الحرص أن يشبعه
يخفّ فتحسبه ريشة * ولا يقدر البغل أن يرفعه