تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وتدرّعت عذباته بنسيمه * بتشاجر الأطيار في شجراته
/ كتب الغمام به سطور منمّق * في خطّه ودواته من ذاته
ورأى الطيور تميلهنّ بلحنها * فأتى بها همزا على ألفاته
وتبرّجت فيه محاسن كدن أن * ينطقن من عجب به بصفاته
فكأنما الأيام حين رأت إلى * عبد الرحيم جرت على عاداته
الفاضل اليقظ المعظّم قدره * من كلّ فضل الناس من فضلاته
قطب الرئاسة لم تدر أفلاكه * مذ كوّنت إلا على إثباته
ومذلّل الدهر الأبىّ فقد به * صحّ الزمان بنا على علّاته
متواضع والدهر يعلم أنّه * لا يرتقى أبدا إلى همّاته
ما استنّ في ميدان فضل منتشا « 1 » * إلا انتهى سبقا إلى غاياته
ويميس في برد الكمال مؤدّيا * شكرا ليرفع فوق كلّ لداته
ثقة المليك ومن رآه كفاته * من دون هذا الخلق خير كفاته
كم عزمة للّه أو في حقّه * لك تغتدى سببا إلى إثباته
ما أعجز الفضل المنيف مباهرا * إلّا وأنت هناك من آياته
تجلو بحكمك وهو حكم اللّه عن * شرع الهدى ما عنّ من شبهاته
والوقت عبد ما تشرّف قدره * حتّى غدوت اليوم من ساداته
كم قد زرعت صنائعا في ذا الورى * وحميت زرعك في حصاد نباته
يتلو محاسنك الزّمان لحسن ما * عمّرت بالإحسان من أوقاته
/ أنت الذي شهدت فضيلته بما * رفع الإله لديه من درجاته
وزها الربيع فقيل من أخلاقه * وهمى الغمام فقيل بعض هباته
وحياته وهي اليمين ولم أكن * أبدا لأحلف كاذبا بحياته
هامش
( 1 ) منتشا : من انتشئ ، أي ما ينشئه ويصنعه .