لمحدثين المحدثين « 1 » وأبكار أفكار القدماء المقدّمين . بيد أنّ منزلتها من الألفاظ الفاضليّة منزلة الكتب المنزّلة من الذكر المبين . وكم بينها وبين الفرقان من فرقان ، وما هي وإن جلّت وجلت للقرآن بأقران . كذلك ما لغرائب المغربيّين « 2 » ، وأحاديث المحدثين طلاوة ، ولا حلاوة ، ولا إطراء ولا طراوة ، ولا رونق ولا رواء ، ولا بهجة ولا بهاء ، مع فيض شروق صنائعه البديعة ، وومض بروق بدائعه الصنيعة . ومن ابن رشيق « 3 » عند رشق سهامه ومشقه أقلامه ؟ / ولو امتدّ عمره إلى مدّته ، لعمد إلى إخفاء عمدته « 4 » ، وكان خاملا في حاشيته ، حاملا لغاشيته « 5 » . وإنّ أبا الصلت « 6 » لو رأى راية رويّه لأبى صلت « 7 » صارم صرامته . غاضّا حدقة حديقته « 8 » ، عاضّا على إبهامه لما أبهم عليه من حقّه وحقيقته . ودع ودع « 9 » قياس القيسىّ « 10 » يمرثه « 11 » الطفل ، وقلب « 12 » القول القسىّ « 13 » يغرثه « 14 » الحفل ، فقد قلى « 15 » يد الإحسان ، وفقد
هامش
( 1 ) المحدثين بكسر الدال : المخترعين ، وبفتحها المستجدون أو المعاصرون .
( 2 ) في الأصل : الغريبين ، ويتبين مما يأتي أنه سيعرض لأصحاب الكتب التسع وكلهم من المغرب .
( 3 ) هو أبو علي الحسن بن رشيق أديب القيروان المشهور في عهد ملكها المعزّ بن باديس ، توفى سنة 456 ه .
( 4 ) يريد كتابه العمدة المعروف في صناعة الشعر ونقده ، وهو من أهم كتب النقد العربي .
( 5 ) الغاشية : الغطاء . والكلام كناية عن أن ابن رشيق كان يتوارى خجلا .
( 6 ) هو أبو الصلت أمية بن عبد العزيز عاش ستين سنة : عشرين في إشبيلية بلده وعشرين في المهدية بالمغرب وعشرين في مصر . توفى سنة 528 . وسينقل العماد في هذا القسم المصري من خريدته عن رسالة مشهورة له باسم الرسالة المصرية .
( 7 ) الصلت : الإشهار ، ومنه سيف مصلت .
( 8 ) الحديقة : كتاب مشهور لأبى الصلت على غرار يتيمة الدهر .
( 9 ) الودع : خرز بيض .
( 10 ) يريد الفتح بن محمد بن عبد اللّه بن خاقان القيسي الأندلسي المتوفى سنة 535 ه ، وينقل العماد عنه كثيرا في حديثه عن شعراء الأندلس .
( 11 ) يمرثه : يمصه .
( 12 ) القلب : السوار .
( 13 ) القسي : القاسى الشديد .
( 14 ) يغرثه : ينثره ويعرف ما فيه .
( 15 ) قلا : أبغض .