مكان . وما قدر خامة « 1 » لخامل أو باقة لباقل ، في مساحب ذيول سيول سحبان ؟
وما قيمة قطرة عند الديمة المدرار ؟ وهل يبدو سها « 2 » السّهى ، لدى قمر النهى « 3 » للبصير « 4 » ذي الأبصار ؟ وما أثر مدرة الفلاة في مدار الفلك الأثير ؟ وما خطر خطل ألكن العجم لخاطر خطيب العرب الألسن الخطير ؟ وهل يسع ذا حصر قياس أياد يضيق عن خصر خصرها نطاق نطق قسّ إياد ؟ وهل يسعى ذو قصر لمطاولة الأطواد ؟ ولا غرو أن غاض وشل الناقص إذا فاض بحر الفاضل ! وأين الثريا من يد المتناول ؟ وكيف بلاغ حمد العبد إلى بلاغة عبد الحميد عبد حمدها ، والصابئان « 5 » صاديان إلى وردها ، والطائيّان « 6 » مطأطئان خجلا بل وجلا من نقدها وردّها ، وهل هم إلّا نجوم ذكاء غيّبها طلوع ذكائه ، ورسوم مضاء غيّرها سطوع ضيائه ، وجداول جدل غيّضها عباب فيوضه ، ونوافل عمل أغمضها لباب قروضه .
ما أقبل الخادم وهو مخدوم الإقبال ، بإقبال المولى الفاضل عليه لخلوص موالاته بخصوص موالاة « 7 » الإفضال ! وما أحرى العبد بمباهاة الأحرار وأبرّه بمضاهاة الأبرار ! . لقد أربى بفواضل مولاه على أرباب الفضائل ، وربا « 8 » بفوائد جدواه قدّ قدره المتضائل ، ورفع حظوظه من حضيض الخمول والخمود
هامش
( 1 ) الخامة : ما ينبت على ساق ، والطاقة الغضة منه مثل طاقة الريحان .
( 2 ) السها : نجم صغير ، والسهى الثانية جمع سهوة ، وهي الساعة من الليل .
( 3 ) قمر النهى : يريد القمر في غايته .
( 4 ) في الأصل : وللبصير لذوي الإبصار .
( 5 ) الصابئان : هما أبو إسحاق الصابئ الكاتب المشهور وحفيده هلال بن المحسن ، وكلاهما اشتهر بالبلاغة والبراعة ، وفي الأصل : والصادان ، وهو تحريف .
( 6 ) الطائيان : أبو تمام والبحتري .
( 7 ) الموالاة : الأولى من الولاء ، والثانية من التوالي أي التتابع .
( 8 ) ربا : نما .