إلى يفاع الارتفاع بالسّعود والصّعود ، وأوضع « 1 » به إذ « 2 » وضع له ميزان مزاينة في جدد الجدود . وما أشكره للمجلس العالي الصدرىّ وقد صدّره في مجالس العلاء كاتبا ، ولمعاطس « 3 » الأعداء كابتا ! وأقدره بمنائحه ، وأعجزه عن مدائحه ! فأصبح ناطقا صامتا قانطا « 4 » قانتا ، قائلا ساكتا . إن قال ، فلأنّ حجّة الحمد أنطقته ، [ وإن « 5 » ] استقال ، فلأنّ لجّة الرّفد أغرقته - وقد خاف الغرق من أمّه « 6 » السيل ، وضاف الفرق « 7 » من ضمّه الليل - فإن عجز بيانا ، فلإعجازه بإيراء « 8 » ذلك البيان ؛ وإن أحرز رهانا ، فلإعزازه بالإجراء في هذا الميدان .
ووصلت الكتب ، كأنها الشّهب ، يهديها شمس نهار الفضل إلى سارى ليل طلبه ، ليهديه بنورها في غيهبه ، ويقيمه بسناها على سنن مذهبه . وهي تسع مجلّدات ، بل تسع آيات بيّنات ، آتاها عبده كليم الفصاحة المتوحّد باختراع الكلام الحرّ ، وكريم السماحة المتفرد باختراع الإنعام البكر ، وطرف « 9 » الفصاحة المزيّن علمه بالحلم ، وإلف الحماسة المبيّن عزمه بالحزم . وكيف يوصل بوسائط المركّبات الأربع « 10 » من العناصر إلى البسائط التسع ؟ ! وهل يقطع إلى النجم الطارق الطريق الشاسع بطراق « 11 » الشّسع ؟ ! ولكنها صحف الفصح الأولين « 12 » الأوّلين ، وكرام الكتب الكرام الكاتبين ، وخرائد فوائد
هامش
( 1 ) أوضع : أسرع .
( 2 ) في الأصل : إذا .
( 3 ) المعاطس : الأنوف
( 4 ) القانط : اليائس .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 6 ) أمه : قصده .
( 7 ) الفرق . الخوف .
( 8 ) الإيراء : إخراج النار من الزند ، وفي الأصل : بإقراء وهو تحريف .
( 9 ) الطرف : هنا معناها الأصيل الذي ليس له مثيل .
( 10 ) هي : الماء والهواء والنار والتراب .
( 11 ) طراق الشسع : جلد النعل .
( 12 ) الأولين : جمع أولى وهو المفضل .