جعلتم فؤاد المستهام بكم لكم * محطّا فعنه ثقل همّكم حطّوا
إذا كنتم في القلب والدار قد نأت * فسيّان من أحبابه القرب والشّحط
ثوى همّه لما ثوى الوجد عنده * مقيما وشطّ الصبر في جيرة شطّوا
وأرّقه طيف طوى « 1 » نحوه الدّجى * وقد كاد « 2 » جيب الليل بالصبح ينعطّ « 3 »
تشاغلتم عنه وثوقا بوده * كأنّ رضاكم عن محبكم سخط
جزعت غداة الجزع « 4 » لما رحلتم * وأسقطنى من بينكم ذلك السّقط « 5 »
ملكتم فأنكرتم قديم مودّتى * كأن لم يكن في البين معرفة قطّ
فدت مهجتي من لا يذمّ لمهجتى * إذا حاكمته وهو في الحكم مشتطّ
يريك ابتساما عن شتيت « 6 » مقبّل * كأنّ نظيم الدرّ ألّفه السّمط
وما كنت أدرى قبل سطوة طرفه * بأنّ ضعيفا فاترا مثله يسطو
/ وهب أن بالقرطين منه معلّق * لذنب الهوى قلبي فلم علّق القرط
وأهيف للاشفاق من ضعف خصره * محلّ نطاق « 7 » للقلوب به ربط
على قربه في الحالتين محسّد * من الثّغر والشّعر الأراكة والمشط
بوجنته نور المدامة مشرق * ومقلته نشوى وفي فيه إسفنط « 8 »
تزين عذاريه كتابة حسنه * ومن خاله في وجنتيه لها نقط
فؤادك خال يا خليلي فلا تلم * فؤادا سباه الخال والخدّ والخطّ
يلازم قلبي في الهوى القبض مثلما * يلازم كفّ الناصر الملك البسط
مليك حوى الملك العقيم « 9 » بضبطه * كريم وما للمال في يده ضبط
هامش
( 1 ) في الأصل : قرى .
( 2 ) في الأصل : كان .
( 3 ) ينعط : ينشق .
( 4 ) الجزع . منعطف الوادي .
( 5 ) السقط : حيث ينقطع معظم الرمل .
( 6 ) شتيت مقبل : الثغر المفلج .
( 7 ) رواية الروضتين : يحل نطاقا .
( 8 ) الإسفنط : اسم من أسماء الخمر .
( 9 ) الملك العقيم : الملك الفذ الذي ليس له مثال .