ومن فارق الأحباب مستبدلا بهم * سواهم فقد باع المرابح بالخسر
فقلت ملاذى الناصر الملك الذي * حصلت بجدواه على الملك والنّصر
فقالت أقم لا تعدم الخير عندنا * فقلت وهل تغنى السواقي عن البحر
فقالت صلاح الدين ؟ قلت هو الذي * به صار فضلى عالي الحظّ والقدر
ثقى برجوع يضمن اللّه نجحه * ولا تقنطى أن نبدل العسر باليسر
وإنّ صلاح الدين إن راح معدم * إليه غدا من فيض نائله مثرى
نعزّ بأفضال العزيز وفضله * ونحسب نفعا كلّ ما مسّ من ضرّ
عطيته قد ضاعفت منّة الرّجا * ومنّته « 1 » قد أضعفت منّة الشكر
[ وما ذا يحد المدح منه « 2 » ] فإنما * مناقبه جلّت عن الحدّ والحصر
ولى في الملك الناصر بعد مملكته مصر قصائد موسومة على اسمه ونعته ، فمن جملة الموسومات على اسمه قصيدة نظمتها « 3 » في سنة خمس / وستين أنفذتها إليه بمصر ، وهي هذه :
يروقنى في المها « 4 » مهفهفها * ومن قدود الحسان أهيفها
ومن عيون الظباء أفترها * ومن خصور الملاح أنحفها
ما سقمى غير سقم أعينها * ثمّ شفائي الشفاه أرشفها
يسكرنى قرقف « 5 » يشعشعها * لحظ الطّلا لا الطّلا « 6 » وقرقفها
يا ضعف قلبي من أعين نجل * أقتلها بالقلوب أضعفها
هامش
( 1 ) المنة بضم الميم : القوة . والمنة بكسر الميم : النعمة ، ورواية الروضتين : ونعمته .
( 2 ) في الأصل بياض ، وأكملنا الشطر بما يلائم السياق .
( 3 ) في الأصل : أولها :
( 4 ) المها : البقر الوحشي ، ويريد النساء على سبيل الاستعارة .
( 5 ) القرقف : الخمر .
( 6 ) الطّلا : بكسر الطاء الخمر ، وبفتحها ولد الظبية .