ومن عذار كأنّه حلق * أحكم في سرده « 1 » مضعّفها
ومن خدود حمر مورّدة * أدومها للحياء أطرفها
في سلب لبّى تلطّفت فأتى * نحوى بخطّ الصّبا « 2 » ملطّفها
يا منكرا من هوى بليت به * علاقة ما يكاد يعرفها
دع سرّ وجدى فما أبوح به * وخلّ حالي فلست أكشفها
واصرف كئوس الملام عن فئة * عن شرعة الحب لست تصرفها
من شرف « 3 » الحب حلّ في مهج * أقبلها للغرام أشرفها
لا يستطيب السلوّ مغرمها * ولا يلذّ الشفاء مدنفها
فالقلب في لوعة أعالجها * والعين في عبرة أكفكفها
كأنّ قلبي وحبّ مالكه * مصر وفيها المليك يوسفها
هذا بسلب الفؤاد يظلمني * وهو بقتل الأعداء ينصفها
الملك الناصر الذي أبدا * بعزّ سلطانه يشرّفها
بعدله والصّلاح يعمرها * وبالندى والجميل يكنفها
وإنّ مصرا بملك يوسفها * جنة خلد يروق زخرفها
وإنّه في السّماح حاتمها « 4 » * وإنّه في الوقار أحنفها « 5 »
كم آمل بالندى يحقّقه * ومنية بالنجاح يسعفها
وليس يوليك وعد عارفة « 6 » * إلّا وعند النجاز يضعفها
هامش
( 1 ) السرد : الخرز في الأديم وهو هنا يشبه العذار بحلق الدرع أحكم خرزها .
( 2 ) الصبا : الصبوة إلى الحبيب والغرام .
( 3 ) شرف البناء : أعاليه . وقد عاد يتحدث عن هواه .
( 4 ) حاتمها : إشارة إلى حاتم طيء جواد العرب المشهور .
( 5 ) أحنفها : هو الأحنف بن قيس زعيم تميم في الإسلام وأحلمها وأحكمها .
( 6 ) العارفة : الصنيعة والمعروف .