ومما نظمته في طريق مصر قصيدة ذكرت فيها المنازل على ترتيبها / ، [ 34 و ] والشوق إلى دمشق وطيبها ، ووصلتها بمدح الملك الناصر ، وتولّى المولى الفاضل نعش جدّها العاثر ، وترويج حظّها الكاسد ، وسعرها القاصر ، أولها :
هجرتكم لا عن ملال ولا غدر * ولكن لمقدور أتيح من الأمر
وما كنت أدرى أن يتاح فراقكم * ومن يعلم الأمر المقدّر أو يدرى ؟
وأعلم أنى مخطىّ في فراقكم * وعذرى في ذنبي وذنبي في عذرى
أرى نوبا للدهر تحصى وما أرى * أشدّ من الهجران في نوب الدهر
بعيني إلى لقيا سواكم غشاوة * وسمعي إلى « 1 » نجوى سواكم لذو وقر « 2 »
وقلبي وصدري فارقانى لبعدكم * فلا صدر في قلبي ولا قلب في صدري
وإني على العهد الذي تمهدونه * وسرى لكم سرى ، وجهرى لكم جهرى
تجرعت صرف الهمّ من كأس شوقكم * فها أنا في صحوى نزيف من السكر
وإنّ زمانا ليس يعمر موطني * بسكناكم فيه فليس من العمر
وأقسم لو لم يقسم البين بيننا * جوى الهمّ ما أمسيت منقسم الفكر
أسير إلى مصر وقلبي أسيركم * ومن عجب أسرى وقلبي في أسر
أخلّاى قد شطّ المزار فأرسلوا الخيال وزوروا في الكرى واربحوا أجرى
تذكرت أحبابي بجلّق بعد ما * ترحلت والمشتاق يأنس بالذكر
أخلاى فقرى في التنائى إليكم * بحقّ غناكم بالتدانى ارحموا فقرى
هامش
( 1 ) رواية كتاب الروضتين في أخبار الدولتين لأبى شامة طبع مطبعة وادى النيل بمصر سنة 1287 ه 1 / 265 : عن .
( 2 ) الوقر : الثقل في الأذن أو الصمم .