وتمشّت به الصّبا وإزار المزن فيه مجرّر الهدّاب ومنها :
لم أنم بعدهم سلوّا ولكن * طمعا أن يزور طيف الرّباب
يا خليلىّ في الذؤابة من فهر * أميلا معي صدور الرّكاب
وقفا العيس كي نجدّد عهدا * للهوى في معاهد الأحباب
أسقم البين رسمها سقم جسمي * فكلانا خاف عن الطلّاب
يا لواة الديون من غير عسر * عذركم لم يكن لنا في حساب
طال رعيى روض الأماني لديكم * ورجوعي عنكم بغير ثواب
أتقاضاكم وما ذا عليكم * لو سمحتم لسائل بجواب
ما لقلبى أراحنى اللّه منه * كيف يهوى من لا يرقّ لما بي
مسحت صبغة الشباب يد اله * مّ وأبدت نصول ذاك الخضاب
ومنها :
وإذا كان ضائرى حكم ذي الشيب * فوا وحشتا لجهل الشباب
وقال :
أأحبابنا لو سرتم سيرة الهوى * لكنتم لقلبى مثل ما لكم قلبي
عتبتم وما ذنبي سوى البعد عنكم * وإني لأهواكم على البعد والقرب
فلا تجمعوا بين الفراق وعتبكم * ولا تجعلوا ذنب المقادير من ذنبي
وله من قصيدة في الأفضل « 1 » أولها :
أجلّ هواك عن منن العتاب * وإن أبعدتنى بعد اقتراب
هامش
( 1 ) هو الأفضل بن بدر الجمالى الأرمني وزير المستعلي الخليفة الفاطمي ( 488 - 495 ) ثم الآمر بأحكام اللّه ، وما زال يلي وزارته حتى قتله سنة 515 ه . وكان الأفضل ممدحا للشعراء ، وسيتردد ذكره في الخريدة .