وربما كانت لنا عودة * فإن تكن كان إليك المساق
مذ صعق القلب لتوديعهم * وخرّ لم يتّل ، فلما أفاق . . . « 1 »
إن كان وجدى غير فان به * فإن جسمي بعده غير باق
واللّه ما يسوى وإن كابروا * يوم النوى عندي غير « 2 » التلاق
ومما قال بحماه « 3 » :
من للغريب هفت به الفكر * لا العين تؤنسه ولا الأثر
لا تلتقى أجفان مقلته * فكأنما أهدابه « 4 » إبر
من طول ما يرمى بغربته « 5 » * يبكى البكاء ويسهر السهر
يا طول ليل لا صباح له * سحروا الظلام فما له سحر
ولقد تحلّأ « 6 » عن منازله * طيف لطول سراه منبهر
يأتي إلىّ لنقع غلّته * فيصدّه من مدمعى نهر
وعهدت قلبي جسر معبرة * لكنّ ذاك الجسر منكسر
مذ نمت لكن في كرى ولهى * خيّلت أن خياله القمر
يا دهر يا من لا حنوّ له * أو ما علمت بأنني بشر
لو كنت تنطق قلت لم بطرا * فجميع ما بك أصله البطر
تأتى حماة وتشتكي كدرا * أو ما علمت بأنها كدر
وبقيت لا أهل ولا ولد * فيها ولا وطن ولا وطر
صه يا زمان فإنني رجل * ليست تغيّر صبره الغير
هامش
( 1 ) هذا من نوع الاكتفاء الذي مر ذكره أي فلما أفاق تلا .
( 2 ) في ت ، وج : يوم .
( 3 ) حماة : بلدة في شمال الشام .
( 4 ) هكذا في ت ، وفي الأصل إبعادها .
( 5 ) هكذا في ت وفي الأصل : بصحبتها .
( 6 ) تحلا : طرد ومنع :