والعين تسحب ذيلا من مدامعها * والقلب يسحب أذيالا من الوجل
أكلّف النفس مع علمي بعزّتها * وطئا على البيض أو حملا على الأسل
لكنني بالمواضى غير مكترث * وبالأسنّة فيه غير محتفل
/ وكاد يهلك لولا الصبر من فرق * وكدت أهلك لولا الحزم من جذل
حتى أتينا إلى ميعاد مأمنة * يا صاحبىّ فلو أبصرتما عملي
أواصل اللّثم من فرع إلى قدم * وأوصل الضمّ من صدر إلى كفل
وجيّب « 1 » الشوق ثوبا من معانقة * منّا علينا فلم يقصر ولم يطل
وبات يسمعني من لفظ منطقه * أرقّ من كلمى فيه ومن غزلي
وددت أعضاى أسماعا لتسمعه * ولو تحمّلت فيه وطأة العذل
ودمعة الدّلّ يجريها على جسدي * فهل رأيت سقوط الطلّ في الطّلل
ونلت ما نلت مما لا أهمّ به * ولا ترقّت إليه همّة الأمل
ومرّ والليل قد غارت كواكبه * لما نوى الصبح تطفيلا على الطفل « 2 »
لم أسحب الذيل كي أمحو مواطئه * لكنني قمت أمحو الخطو بالقبل
يا ليلة قد تولّت وهي قائلة * لا تظلمنّى « 3 » مع أيّامك الأول
وقال عند خروجه من مصر وتوجهه إلى الشام :
لما دعا في الركب داعى الفراق * لبّاه ماء الدمع من كل ماق
يا دمع لم تدع سوى مهجتي * فلم تطفّلت بهذا السباق ؟
إن كنت قد خفت لظى زفرتى * فأنت معذور بهذا الإباق
وإن تكن أسرعت من جنّة * إنّ لها من أنتى ألف راق
هامش
( 1 ) جيّب : جعل للثوب جيبا وهو فتحته العليا ، وفي ت : وأسبل .
( 2 ) الطفل : آخر الليل عند الشروق أو إلى الشروق .
( 3 ) في ت : لا تنظمنى .