ولا وجد ربدا ذات وحي خلت به * عن الهيق في أعلا عياس السّباسب « 1 »
نأت تفتلي « 2 » زهر الرّياض وغادرت * دفينتها بين الرّبى فالجوانب
فهذّلت الوطفا هذا ليل « 3 » فأنتحت * إليه كما ينحو « 4 » شريد المجانب
فوافته يتلو « 5 » بعضه البعض سابحا * فمن بين طاف مستقرّ وراسب
تولّت ونيران الأسى قد تأجّجت * كأنّ بجنبيها دفوف الضّوارب
ولا ذات طوق من حمائم أيكة * بنعمان تسجو « 6 » في الضحى والغياهب
غدت ترتعي نحو اليمام وعاودت * إلى وكرها تبغيه عودة آئب
فألفته قفرا من أنيس فرجّعت * فالأجانب « 7 »
بأوجع من قلبي عشيّة مالك * بوادي الغضا ملقى صريع النوائب
حليليّ مرّا بي علي قبر مالك * فإنّ لباناتي به ومآربي
وحطّا برحلي حيث حلّ فناؤه * فإنّ بذاك التّرب نيل مطالبي
وقولا له إن جئتماه فبلّغا « 8 » * عليك سلام اللّه يا خير طالبي « 9 »
هامش
( 1 ) الربداء : النعامة . الهيق : الظليم وهو ذكر النعام . السبب : المفازة ، والأرض المستوية البعيدة .
أعيس الزرع : لم يكن فيه رطب .
( 2 ) تتخلل .
( 3 ) هذل : أسرع . الوطفاء : السحابة المترخية لكثرة مائها . الهذلول : السحابة المستدقة ، والمطر الذي يرى من بعيد .
( 4 ) في « ك » : ينحوا .
( 5 ) في الأصول الثلاثة : يتلوا .
( 6 ) في « ب » : تشكوا .
( 7 ) في « ك » والأجانب . وموضع الشطر فراغ في « ك » و « ب » ، وفي هامش « ب » هكذا « هاكذي » على الأصل . ولم يرد البيت في « ن » .
( 8 ) في « ن » : وبلغا .
( 9 ) في « ن » : صاحب