فما بكت الباكون مثلك مالكا * ولا خمّشت فيه خدود الكواعب
فمن لجياذ الخيل والبيض والقنا * إذا دلفت تبغي قراع الكتائب
ومن لليتامى والأرامل أقفرت * معالمهم من برّه المتعاقب « 1 »
ومن لغراث « 2 » مرملين تطاوحت * بهم يعملات من طلاح النّجائب
ومن ذا يجير الجار أو يكشف الأذى * عن القوم في عليا لؤيّ بن غالب
فجعت به دون البريّة واحدا * فما مثله في شرقها والمغارب
فأقسم بالبيت العتيق ومن سعى * بمكّة سعيا بين ماش وراكب
لما وجد أمّ الذّرع قد خنست له * بزيزاء مرت في السّنين اللّوازب « 3 »
رمى صيرها « 4 » شيم البروق وغودرت « 5 » * على طفلها تقفو « 6 » به إثر ذاهب
غدت ترتعي فضل اليبيسين « 7 » وانثنت « 8 » * فلم تلق منه غير ملقى العراقب « 9 »
وولّت وقد أودى بها فقد ذرعها * يقطّع من أوصالها كلّ صالب
هامش
( 1 ) في هامش « ب » حول هذه الأبيات التعليقة التالية : « أقول لو أن هذا السيد اضرب عن هذا الشعر وأمثاله ، والعماد لم يثبته في اختياره وأمثاله ، لكان أولى بهما وأحرى . ولا يزال الرجل في أمن من عقله حتى يؤلف كتابا أو يقول شعرا » .
( 2 ) في « ب » : لعراث .
( 3 ) الذرع : ولد البقرة . خنس : توارى وتأخر . الزيزاء : الأكمة الصغيرة ، وما غلظ من الأرض .
المرت : المفازة لا نبات فيها . السنين اللوازب : الشديدة .
( 4 ) الصير : ج صيرة وهي حظيرة البقر .
( 5 ) في « ك » : وعوردت ، وفي « ن » : وغادرت .
( 6 ) في الأصول الثلاثة : تقفوا .
( 7 ) في « ك » : اليبس .
( 8 ) في « ب » : فانثنت .
( 9 ) لم يرد هذا البيت في « ن » وجاء مكانه : ومنها .