قال : ثم سمعت أنّ بصره قد كفّ ، فعلمت أنّ « 1 » الأيّام طمست بذلك منهاج جمالها ، وأطفأت سراج كمالها ، فأجناه اللّه ثمر « 2 » الخير الذي كان يغرسه ، وحرسه ناظر الإحسان الذي كان يرعاه ويحرسه ، فتزايدت وجاهته « 3 » ، وتضاعفت رفعته « 4 » ونباهته ، وأراد الزمان أن بخفضه « 5 » فرفعه ، وأن يضرّه فنفعه « 6 » .
وذكر أنّ الدّاعي عمران بن « 7 » محمد بن سبأ « 8 » بن أبي السعود « 9 » بن زريع اليامي لمّا وقف الأديب ينشده قصيدة عملها فيه ، بعد انعكاس نور البصر من ناظره ، إلى بصيرة خاطره ، حمل إليه ألف دينار واعتذر « 10 » ولطف له في القول لطفا يسلّي الحزين ، ويستخفّ الرّزين ، ثم لم يرض بذلك حتى أمر مناديا فنادى « 11 » في
هامش
- وذاك ان الداعي محمدا سمت نفسه إلى أن تنعت بالملك كما نعت المكرم بن علي الصليحي ورام أن يسير من يسير إليه من الخلافة أشياء ( بأشياء ؟ ) اقترحها واعدّ بسببها هدية سنية ، واستشار الداعي أصحابه فيمن يبعثه إليه رسولا إلى مصر ، فذكروا له رجالا مثل الشيخ سبأ بن قاسم وغيره ، فقال لهم الداعي : بقي في خاطري مشورة الأديب أبي بكر ولست اعمل إلا بها . قال الأديب : وكان الرشيد بن الزبير قد جاء إلى اليمن هاربا في الأيام الحافظية وهو يتحرق على أن يشفع الداعي في امره إلى الخلافة ، فلما لاحت لي الفرصة أشرت على الداعي به ، فسيره بالهدية فصادف عباسا قد خرج ووزر للصالح في سنة ست وأربعين .
ثم بلغني ان بصره قد كف . . »
( 1 ) في « مختصر المفيد » : ان الزمان سلب بصيرته حيث سلب بصره وان الأيام بذلك طمست منهاج . .
( 2 ) في « مختصر المفيد » ، و « ك » : ثمرة .
( 3 ) في « مختصر المفيد » : فتضاعفت عند أهل الدولة وجاهته .
( 4 ) في « ن » : رتبته .
( 5 ) في « ب » : وأراد أن يخفضه الزمان .
( 6 ) قارن هذا المقطع والذي يليه بما عند الجندي في « السلوك - النكت ص 645 » .
( 7 ) لم ترد « بن » في « ب » .
( 8 ) في « مختصر المفيد » : حدثني جم غفير من سفارة اليمن أن الداعي عمران بن الداعي محمد بن الداعي سبأ . . .
( 9 ) في « ن » أبي الفتوح .
( 10 ) في « مختصر المفيد » زيادة : إليه .
( 11 ) لعلها في « مختصر المفيد » : ينادي .