آض ، بمن اعتاض ، ولمّا راح ، إلى من استراح ، أظنّه استرجع تلك الفينة ، وسأل عني جهينة « 1 » ، فلمّا لم أعد إليه ، وعميت الأنباء عليه ، شدّ إلى سواي الرّحال ، وفي عرار « 2 » خلف من كحل « 3 » ، ليت شعري من حبا « 4 » تلك الأنفال ، وخلّفني في الأصيبية الأطفال ، ومن « 5 » هازل الغصن المائل ، وغازل تلك الشّمائل :
ومن ورد الماء الذي كنت واردا * نعم ورعى العشب الذي كنت راعيا
وما أنا وابتغاء المجون ، وشكواي من السجن المسجون ، إشارة يطيش عنها « 6 » سهمك ، ويطيح منها فهمك ، ويستغرق مقولها صفاتك ، ويغرق معولها في صفاتك ، فاخلعي بقدسها نعليك ، واخصفي من ورقها عليك ، فإنّ حمى الحقيقة ، لحامي الحقيقة « 7 » ، من لي بذات الأضا ، ووادي الغضا ، آه على عصر الكثيب ، في الخدن المثيب ، وبكرة العلم ، بذي سلم ، ونسيم العشا ، بعسيب أشا « 8 » ، لا أشري بيوم الغدير ، ملك الخورنق والسّدير ، ولا أرى لبرود الماء ، برد عشيّات الحمى ، إذ تميد بي لدان الأعواد ، بالجلهتين وبطن الواد :
بأصبى إلى ما فارقت يوم فارقت * من العشّ والعيش الرّضا والمعاشر
هامش
( 1 ) على السطر في « ب » : جفينة ، وتحتها : « جهينة معا » ، يشير إلى أن المثل ورد بالاسمين معا : وعند جفينة الخبر اليقين ، وعند جهينة .
( 2 ) المثل : باءت عرار بكحل . وعرار وكحل بقرتان انتطحتا فماتتا جميعا أي باءت هذه بهذه ، ويضرب لكل مستويين يقع أحدهما بإزاء الآخر .
( 3 ) تحت لفظتي عرار وكحل في « ب » كلمة : بقرة .
( 4 ) في « ب » : حبي .
( 5 ) في « ن » : وما .
( 6 ) في « ن » : منها .
( 7 ) لم ترد « لحامي الحقيقة » في « ن » . والحقيقة : كل ما يجب على الرجل حمايته .
( 8 ) الإشاءة في الأصل صغار النخل . وفي هامش « ب » : التعليقة التالية : النخلة الصغيرة .