سقى جانب الوادي الذي عقدت به * قبابكم ، صوب الحيا المتهدّب
فروّض من مغناكم كلّ تلعة * وطفّح من بطحائكم كلّ مذنب « 1 »
وهبّت لكم ريح الصّبا بتحيّة * أرقّ من الشّكوى « 2 » إليكم وأعذب
ومنها :
خليليّ من عليا ربيعة مالنا * عققنا وكنّا من أبرّ بني أب
رحلنا وخلّينا أعزّة أهلنا * يراعون مسرى الطّارق المتأوّب
وصرعى بأكناف الرّحال « 3 » كأنهم * سكارى ولم تقرع كئوس بأكؤب
يئنّون ممّا أثخن البين فيهم * أنين أسير الثّائرين المعذّب
لهم بقدوم الرّكب أنس وغبطة * وإن لم يكن من نحونا شدّ أركب
فإن آنسوا ذكرا رموا بأكفّهم * إلى كلّ قلب في لظى متقلّب
وإن « 4 » عاينوا منّا كتابا تطالعت * بوادر دمع بالدّماء مخضّب
قصدنا لهم ضدّ الذي قصدوا له * لقد عاقبت آراؤنا غير مذنب
إلى أيّ حيّ غيرهم أنا راحل * وفي أيّ أهل بعدهم متطلّبي
أعاتب نفسي في اصطباري « 5 » عنهم * وأذهب « 6 » في تأنيبها كلّ مذهب
وإمّا رأى الأقوام مني تجلّدا * فما الشأن إلّا في الضّمير المغيّب
* * *
هامش
( 1 ) المذنب : مسيل الماء والجدول إذا لم يكن واسعا .
( 2 ) ولعلّها في « ك » : السلوى
( 3 ) في « ب » : الخياء .
( 4 ) في « ب » : فإن .
( 5 ) في « ب » : باصطباري .
( 6 ) في « ب » : وأذنب .