وكان هذا الممدوح قد أمر بمدّ مرس طويل من أعلى داره الجديدة إلى ظاهر البلد وفيه هياكل من الوحش والخيل يتبع بعضها بعضا على ما جرت « 1 » به العادة من قبل في قلعة حلب في الميلاد وكان ذلك مقاما مشهودا ، ومن العجائب معدودا .
فقال يصف الحال ويمدحه :
لك أوّل وجدا ولي بك ثان * يا ربع بعد تحمّل الأظعان
فامزج بلدن ثراك دمعي مبديا * لك منه نور معالم ومغان
من أسود جون وأصفر فاقع * من أبيض يقق وأحمر قان
لو مسّ تربك قبل منشر آدم * لغدوت أوّل نشأة الحيوان
ليساجلنّ الغيث دمعي حقبة * لأعزّ صحب في أعزّ مكان
يا للهوى كم لجّ فيه مواصلا * قلبي لمن قد لجّ في هجراني
قرن التدلّل بالتّذلّل ، والرّضا * بالسّخط منه ، وشدّة بليان
شبه الأسود خلائقا وبدائها * للناس في خلق من الغزلان
فتراه يحرن بعد ما ينقاد * للعشاق أو ينقاد بعد حران
فكأنه أحوال إخواني به * عند التقلّب أو صروف زماني
يتخلّقون الودّ إلّا أنهم * خلقوا من البغضاء والشّنآن
قد أجلبوا غيظا عليّ ولم أبل * بدرا طلعت لحاسدي فعواني
فهم الكتاب لبعض ما في طيّه * ما يستدلّ عليه بالعنوان
ولقد أمنتهم بواحد عصره * الطّائيّ في بذل السماح الثاني
هامش
( 1 ) في « ب » : جرب .