الحامل على تشعيث الخاطر الكريم ، وتصديع المجلس السامي ؛ لا زال ساميا ، ولذمار العلم حاميا ؛ ما فغم الأنف ، وشغل الأذن عن الشّنف ، من أنباء ما اختص بملكه ، وانخرط في سلكه ، من وفور المجد ، وبدار مقاطف ثمر الحمد ، على أن التقاط الكواكب ، ومباراة السحائب غير بدع ممّن اجتمع له الكرم الطبيعي ، والمجد المنيعي ، والأدب السافر ، والصيت المسافر ، واعتمد على الهمة التي تجذب حديد الثناء بالجود ، والشّيمة التي ينسب إليها أرج العود . ولولا ما سدك « 1 » بإحدى قدميّ من وجع في الرّجل ، قام مقام الحجل « 2 » ، لكنت إلى خدمته أخفّ من الرّجل « 3 » وإن كنت منذ وطئت هذه البلاد أجوس غمارها ساكتا كالحوت ، أو كالتمثال المنحوت ، لعلمي بكساد سوق الكلام ، واعتلال الأفهام ، وان قوة البخت ، تكسر العبل « 4 » بالشخت « 5 » ، والمنشود ، بعد القيام تحت راية رأيه المنصورة ، وما أشبه فيه من كشف الصورة ، تمهيد العذر في التأخر عن الاستسعاد باللقاء الحميد ، والشفاء المفيد ؛ ورأيه في اعتبار ذلك وتحقيقه موفق إن شاء اللّه .
* * * وسمعت للغزيّ في غلام سرّاج بيتين ، لم أسمع بأظرف من معناهما . والبيت الأول منهما دخل في شفاعة الثاني « 6 » :
ألا قولوا لذا السّراج إني * أراك تجيء بالعجب العجيب « 7 »
إذا ما كنت لا تعطي قيادا * ففيم عملت أسباب الركوب « 8 »
قال مؤلف الكتاب : وسألني بعض أصدقائي ببغداد أن أعمل في معناه « 9 » شيئا فقلت بديها :
وسراج سرى في القلب مني * هواه ، وحلّ من طرفي السّوادا
هامش
( 1 ) سدك به : لزمه ولم يفارقه .
( 2 ) حجل خجلا : رفع رجلا ومشى متريثا على الأخرى .
( 3 ) القطعة العظيمة من الجراد .
( 4 ) الضخم .
( 5 ) الحطب الدقيق .
( 6 ) في الديوان : اللوحة 148 .
( 7 ) في الأصل : أرى من فعله عجب العجيب .
( 8 ) الديوان : فلم تعنى بآلات الركوب .
( 9 ) تكررت اللفظة مرتين في الأصل .