لكنّه خانه عمره ، وفلّ شبا شبابه ، وحلّ حبى آدابه ، وأمرّ جنى جنابه ، وحلّ شعوب بشعابه « 1 » ، وذلك في سنة نيّف وأربعين وخمسمائة .
ووجدت في ديوانه لحنا فاحشا ، ووهنا بالخطل جائشا « 2 » ، ونظرت في ديوان شعره ، فالتقطت فرائد درّه ، وقلائد سحره ، وشحذت من غراره ما قبل الشّحذ ، وأخذت من خلاصته ما استوجب الأخذ ، وأوردت لمحا من ملحه ، ونبذا من منتقاه ومنتقحه « 3 » .
الباء
فمن ذلك قوله « 4 » :
أهلا بطيف خيال زارني سحرا * فقمت والليل قد شابت « 5 » ذوائبه
أقبّل الأرض إجلالا لزورته « 6 » * كأنما صدقت عندي كواذبه
وكدت لولا وشاة الصّبح تزعجه * بالبين أصغي لما قالت خوالبه
ومودع القلب من نار الجوى حرقا * قضى بها قبل أن تقضى مآربه
تكاد من ذكر يوم البين تحرقه * لولا المدامع ، أنفاس تغالبه
وصار من فرط ما أضناه يحذره « 7 » * فرط الضّنا ، فهو بالي الجسم ذائبه
فللمدامع ما تخفي ضمائره * وللضّنا منه ما تخفي جلاببه
هامش
( 1 ) في « ب » : شطوب شعابه
( 2 ) في « ب » : ووهتا بالخطل حايشا .
( 3 ) هذا هو ترتيب الجمل في « ب » ، أما في « ح » : فقد جاءت الجملة ( وأوردت . . ومنقّحه ) بعد كلمة ( سحره )
( 4 ) في « ب » : فمن ذلك قوله من قصيدة .
( 5 ) في « ب » : ذابت .
( 6 ) في « ب » : لرؤيته .
( 7 ) في « ب » محذره .