أبدى السلوّ خديعة للّائم * وحنا الضّلوع على فؤاد هائم
ورأى الرّقيب يحلّ ترجمة الهوى * فاستقبل الواشي بثغر باسم
ومضى يناضل دونه كتمانه * ما الحبّ إلّا للمحب الكاتم
من فضّ ختم لسانه عن سرّه * ختمت أنامله ثنيّة نادم
ومهفهف لعب الصّبا بقوامه * لعب النّعامى « 1 » بالقضيب الناعم
حرم الوصال وأرهفت أجفانه * فأتاك ينظر صارما من صارم
ولكم جرى طرفي يعاتب طرفه * لو يسمع السّاجي حديث السّاجم
إني لأرحم ناظريه من الضّنا * لو أنّ مرحوما يرقّ لراحم
للّه موقفنا وقد ضرب الدّجى * سترا علينا من جفون النائم
وفمي يقبّل خاتما في كفه * قبلا تغالط « 2 » عن فم كالخاتم
كيف السّبيل إلى مراشف ثغره * عين الرّقيب قذاة عين الحائم
نلحى « 3 » الوشاة وإنّ بين جفوننا * لمدامعا تسعى لها بنمائم « 4 » « 5 »
يا أيّها المغرى بأخبار الهوى * لا تخدعنّ عن الخبير العالم
اسأل ، فديتك ، بالصبابة لمّتي * واسأل بنور الدين صدر الصارم
ومعطّفات « 6 » ترتمي بأجنّة * ومثقّفات تهتدي بلهاذم
هامش
( 1 ) النّعامى : ريح الجنوب .
( 2 ) في « ب » : يغالط .
( 3 ) في « ب » : يلحى .
( 4 ) في « ح » : بتمائم .
( 5 ) في هامش « ب » : أخذه من قول أبي الطيب : ونتهم الواشين . قلت : يشير إلى قصيدته :نرى عظما بالبين والصدّ أعظم * ونتهم الواشين ، والدمع منهموهي القصيدة التي قالها في مدح عمر بن سليمان الشرابيّ وهو يومئذ يتولى الفداء بين العرب والروم .
( 6 ) صفة للقسي .