مدحي « 1 » بغالي السّعر ، فقيّدني بهذا الإحسان عن اتّباع الملك الناصر إلى مصر ، فوفيت له إلى أن وفّى مدّته ، وأبلى جدّته ، وأنجز اللّه من دار النعيم عدته ، وكنت كموسى لازم شعيبا « 2 » عليهما السلام حتى قضى الأجل ثماني حجج ، ثم سار في أوضح نهج بأضوإ حجج « 3 » .
ومما قلته في نور الدين رحمه اللّه أنني في مبدأ « 4 » وصولي إلى جنابه ، تعذّر لقائي له لشدّة حجابه فكتبت « 5 » إليه :
ما أعلم والحظّ عزيز الدّرك * لم أحرم تقبيل يمين الملك
يا من « 6 » بمراده مدار الفلك * أبشر بوقوع شاكر في الشّرك « 7 »
وسألني قدّس اللّه روحه إن أعمل على لسانه دو بيتيات في الغزو والجهاد « 8 » ، فقلت :
أقسمت سوى الجهاد مالي أرب * والرّاحة في سواه عندي تعب
إلّا بالجدّ لا ينال الطّلب * والعيش بلا جدّ جهاد لعب
وقلت « 9 » في المعنى :
لا راحة في العيش سوى أن أغزو « 10 » * سيفي طربا إلى الطّلى يهتزّ
هامش
( 1 ) في « قر » : حمدي .
( 2 ) في الأصلين : شعيب .
( 3 ) لا نقط للكلمة في « تع » .
( 4 ) في « قر » : في مبدأ ، وفي « تع » : في مبداء .
( 5 ) في « تع » : وتعذّر لقاءي . . كتبت إليه .
( 6 ) رأس الصفحة السابعة عشرة من « قر » .
( 7 ) ذهبت الأرضة بأداة التعريف في « قر » .
( 8 ) انظر بعض هذا الشعر الذي سيذكره العماد في الروضتين « ج 1 ص 207 ، أخبار سنة 568 » .
( 9 ) رأس الصفحة الرابعة والعشرين من « تع » .
( 10 ) في الأصلين : أغزوا .