وشعر الشّاميّين أصح وزنا ، وأسحّ مزنا ؛ وأمتن صيغة ، وأحسن صبغة ، « 1 » وأحكم صنعة ، وأسلم رقعة ؛ وأرفع نسجا ، وأنفع مزجا ؛ وأقوم معنى ، وأحكم مبنى . فإن العراقيّين ، بغاية « 2 » لطفهم ، ونهاية ظرفهم ، غلبت الرّقّة على كلامهم حتى اعتلّ نسيم نسيبهم ، وانماعت في ماء اللّطف « 3 » صناعة ترتيبهم وتهذيبهم ، فكأنّ نظمهم روح بلا شبح ، وراح بلا قدح . وأما أهل الشام فإنّ « 4 » جبلّة جبلهم « 5 » اقتضت لهم إحكام الحكم ، وأفضت بهم إلى إتقان الكلم ، وقصدوا الإمعان في المعاني ، وخلّوا « 6 » للمجّان حلاوة المجاني ، فخشنوا « 7 » ولانوا ، وعزّوا وهانوا ، ودنوا وما دانوا ، وبعدوا وما بانوا ، وأبدوا وأبدعوا ، فأولئك « 8 » رقّوا ، وهؤلاء دقّوا ، على « 9 » أن أهل العراق إذا ندر فيهم من ملك من الرقّة رقّها ، وأعطى الصّنعة حقّها « 9 » فاق الكلّ وفات ، وأرى في صورة نظمه من اللّذات الذّات ، لكن « 10 » الطبع للعرب أغلب « 11 » ، والنّبع من
هامش
( 1 ) لم ترد « وأحسن صبغة » في « تع » . ولا نقط فيها على التاء المربوطة للكلمات : صيغة ، صيغة ، صيغة .
( 2 ) في « تع » : لغاية .
( 3 ) في « قر » : اللطافة .
( 4 ) لا تبدو « الشام فان » في « قر » . وفي « تع » : الشام .
( 5 ) في « قر » : جبلية جبلتهم .
( 6 ) في « قر » : وحلوا .
( 7 ) لا تبدو الكلمات الثلاث بعد : فخشنوا في « قر » .
( 8 ) في « قر » : فاولآيك .
( 9 ) لا تبدو اللفظة في « قر » من أثر الأرضة .
( 10 ) في « قر » : لاكن .
( 11 ) لا تبدو اللفظة في « قر » من أثر الأرضة . وهي بداية الصفحة الثانية في « تع » .