والهمّة العليّة الجليّة ، والعزمة الماضية المضيّة ، الحافظ من العلم ذماء « 1 » الذّمار ، واللّاحظ في الحلم وقاء الوقار ، لم يبلغ العشرين « 2 » سنّه ، ولم يورق في ترعة التّرعرع غصنه . وله نظم لطيف ، وفهم شريف ، وقد كتب لي ما أورده استحسانا ، ولا أقيم على حسنه سوى معناه برهانا .
فمن ذلك قوله « 3 » :
يا حياتي حين ترضى « 3 » * ومماتي حين تسخط « 3 »
آه من ورد على خدّ * يك بالمسك منقّط
بين أجفانك سلطا * ن على ضعفي مسلّط
قد تصبّرت وإن برّ * ح بي « 4 » الشّوق فأفرط
فلعلّ الدّهر يوما * بالتّلاقي منك يغلط
وقوله :
يا مانعي أن أجتني زهرا * في روضتي خدّيه منبته
لا تبخلنّ على المحبّ بما * يبلى غدا ، وتزول بهجته
هامش
( 1 ) في الأصل بالتخفيف : ذما .
( 2 ) لعله يريد : الثالثة والعشرين ، لأن ولادته كانت في ذي الحجة من سنة 556 ، ووفاته في صفر سنة 579 . وقد تكررت جملة « لم يبلغ العشرين » في الأصل « قر » ، مع إشارة الناسخ إلى تكرارها .
( 3 ) الأبيات مما أورده ابن خلكان في ترجمته لبوري . ولفظه : . . يرضى . . يسخط .
( 4 ) في الأصل : في الشوق . وعند ابن خلكان : وأفرط .