الأجلّ « 1 » تاج الملوك أبو سعيد بوري بن نجم الدين أيوب « 2 »
هامش
( 1 ) تلتقي هنا نسختا « تع » و « قر » التقاء خفيفا قصيرا ، يبدأ بهذا العنوان وينتهي بعد سطرين بلفظة : أهل المدح . ثم تنخرم النسخة « تع » بمقدار ورقات ، لتلتقي ثانية مع نسخة « قر » في أوائل ترجمة ابن الخياط .
وانظر الهامش الأخير من الصفحة 128 والهامش الرابع من الصفحة 144 .
( 2 ) في « تع » : بوري ابن أيوب .
تقدمت ترجمته في الجزء الأول « الهامش الأول من الصفحة 393 » . وفي حديث وفاته أنه أصابه سهم يوم نزول السلطان صلاح الدين على حلب في السادس عشر من المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة . « وفي يوم الأحد تاسع عشر صفر عمل صلاح الدين دعوة عظيمة لعماد الدين زنكي الذي صالحه على حلب ، في الميدان الأخضر وأحضرها جميع الأمراء ومقدّمي حلب ، وبينما السلطان على لذته بالدعوة والأخذ والعطاء ، والإنعام والحباء . إذ حضر إليه من عرّفه وفاة أخيه تاج الملوك بسبب الضربة التي أصابته على حلب ، فلم يتغير لذلك ولا اضطرب ، ولا انقطع عما كان عليه من البشاشة والفرح وبذل الإحسان ، وأمر بستر ذلك ، وتوعّد عليه إن ظهر ، وكظم حزنه وأخفى رزيته ، وصبر على مصيبته ، ولم يزل على طلاقته وبشاشته إلى وقت العصر .
وفي ذلك الوقت انقضت الدعوة وتفرّق الناس ، فحينئذ قام رحمه اللّه واسترجع وبكى على أخيه ، ثم أمر به فغسل وكفن ، وصلى عليه ، وأمر به فدفن بمقام إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم بظاهر حلب . . » الروضتين ج 2 ص 44 .
وفي البرق الشامي « مصورة المجمع العلمي العربي » هذا النص الطريف عن هذه الحادثة :
« كان للسلطان قد عيّن يوم للضيافة العمادية ، وأعدّ له الألطاف الودادية ، ما يربي على التحف والهدايا المادية ، وكان ذلك في المخيم قبل انتقاله إلى البلد ، وصوّر له من نظائر جنة الخلد ما لم يخطر بالخلد . وجلا بها عرائس المحاسن ، ونفائس المزاين ، وكملت لها أسباب وشروط ، ونظمت للسماط سموط ، وترنم الشادي ، وترنح النادي ، وأدى حق المطرب ذلك الوادي . فالنعم هزجة ، والنعم ممتزجة ، والأرجاء أرجة ، والآفاق متبلجة ، والألحان فصيحة ، والأوزان صحيحة ، وفي نصب الخوان ، خفض عيش الإخوان ، وكأنما اجتمع القمران ، بجلوس عماد الدين بجنب السلطان ، والمجلس في أسرّ مجلى ، والدهر قد أفاض علينا من أنواره وأنوائه سجلا . فبينما هم في أحظى حضور ، وأحبّ حبور ، وأسفر بهجة وأبهج سفور ، وأتمّ نشاط ، وأنمّ اغتباط ، إذ جاء بعض الحجاب ، وأسرّ إليه بنعي أخيه تاج الملوك ، فما تنكب عن نهج ثباته الملوك ، ولم يتغيّر طلاقة وجهه بانقباض قلبه وحزنه ، وأمر سرا بتجهيزه ودفنه ، وأعطى تلك الضيافة حقها ، وبسط بسنا انبساطه أفقها . فكان في ذلك اليوم ضدّان : وليمة حسن ، وألم خزن ؛ وموسم هناء ، ومأتم عزاء ؛ -