ولكن لكلّ غيبة عن مكانه * وعمّا قليل رجعة وإياب
فلا تكثرن شكوى الزّمان فإنّما * لكلّ ملمّ « 1 » جيئة وذهاب
وقد كان ليل الفضل في الدّهر داجيا * إلى أن بدا للنّاظرين شهاب
ومنها :
من القوم أمّا في النّدى فأكفّهم * رياح ؛ وأمّا في الحبى « 2 » فهضاب
يريك الكرام الذّاهبين لقاؤه * فلقيته حشر لهم ومآب
طليق المحيّا « 3 » لم يزل من لسانه * تفرّ خطوب إذ يكرّ خطاب
لكشف نقاب الغيب عن وجه ما انطوى * عن الخلق يغدو « 4 » الدّهر وهو نقاب
له منطق ماء النّهى منه صيّب * وفكر سهام الرأي عنه صياب
ومنها :
قليل احتفال « 5 » بالحروب وهولها * إذا برقت تحت العجاج حراب
إذا اهتزّ رمح قال : راوغ ثعلب « 6 » * واى صلّ قال : إنّ ذباب
ومنها :
أطير إلى ناديك فرط صبابة * كأنّي في تلك العقاب عقاب
ومنها في وصف شعره :
وعندي دلاص « 7 » للكريم مضاعف * لها الدّهر أفواه الرواة عياب « 8 »
به في صدور النّاس يفرش لي « 9 » هوى * ويحرش « 10 » من بين الضلوع ضباب
هامش
( 1 ) . في الأصل ، ن : زمان جيئة وذهاب .
( 2 ) . في الأصل ، ن ، والديوان : الحبا .
( 3 ) . في الأصل ، ن : الحيا .
( 4 ) . في نسخة م : عن الخلق يعد ؛ وفي الأصل ، ن : عن الدّهر يعدوا .
( 5 ) . في نسخة ط : احتفاء .
( 6 ) . الثعلب : طرف الرّمح ، والذّباب : حدّ طرف السّيف .
( 7 ) . الدّلاص : الدّروع اللّينة .
( 8 ) . العياب : وعاء يجعل فيه مر المتاع وأحسن المثاب .
( 9 ) . في الأصل ، ن ، ط ، ع : في هوى .
( 10 ) . يحرش : يصاد ، الديوان .