تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وليس إلّا على ذا الوجه إن نظروا * يصحّ معنى لقول النّاس : عش أبدا
ومن قصائده الغر في مدح الصدر الشهيد عزيز الدين رحمه اللّه ما مدحه به حين كان يتولى ديوان الاستيفاء للمملكة المحمودية السلجقية : « 1 »
أذاكرة يوم الوداع نوار * وقد لمعت منها يد وسوار
عشيّة ضنّوا أن يجودوا فعلّلوا * وخافوا العدا « 2 » أن ينطقوا فأشاروا
حدوا سفن عيس لم تزل بصدورها * تخاض من اللّيل البهيم غمار « 3 »
فحلّوا قفارا مرّت الظّعن فوقها * وخلّوا ديار الحيّ وهي قفار
غدوا دررا أصدافهنّ هوادج * وليس لها إلّا السّراب بحار
وأثمانها الأرواح تبذل للورى « 4 » * لهنّ عكاظ والرّماح بخار
أعد نظرا يا رائد الحيّ قاصدا * إلى أين من خزوى المطيّ تثار
أما هم إلى قلبي من العين غدوة * يسيرون أن زمّوا الجمال وساروا ؟
إلى كبد تشكو الغرام جديبة * سروا من جفون سحبهنّ غزار
وما رحلوا إلّا انتجاعا فلو دروا * بما بي لحاروا في المسير وجاروا
بنفسي غزال أعرض البعد دونه « 5 » * فعاد « 6 » سيت الوصل وهو توار
تعاتب عيني حين يعلق خاطري * ولوم المشوق المستهام ضرار
ويقلق قلبي حين يطرق ناظري * فبعضي من بعضي عليه يغار
فهل نهلة تشفي الغليل لمدنف ؟ * ففي الصّدر من نار الفراق أوار
يواصل قلبي وهو للعين هاجر * لصيق فؤاد شطّ منه مزار
فليت الديار « 7 » النّازحات قلوبنا * لنسلو « 8 » أم ليت القلوب ديار
هامش
( 1 ) . الديوان ، القصيدة رقم 103 ، 2 / 580 - 591 . ( 2 ) . في الأصل ، ط : العدى . ( 3 ) . في ط هذا البيت يأتي بعد البيت الذي يليه وليس قبله . ( 4 ) . في الديوان ، الوغى . ( 5 ) . في الأصل : كونه . ( 6 ) . في ط : فغاد . ( 7 ) . في الأصل : دار . ( 8 ) . في الديوان ، لتسلوا ، في ط : لتسكو .