العلياء من الصّناعة وأنا في أوهد الحضيض ؛ وقد ذهب بالسّلاف والجريال « 1 » وأبقى لي درديّ « 2 » القريض ، لكنّني وثقت بإقبال جدّ الممدوح .
والقصيدة :
ضجّت لعنف ركوبها في الهودج * غيداء ربّت في الخباء المشرج
بيضاء لم تعثر « 3 » بها شمس الضّحى * عذراء لم تطمث « 4 » ؛ ولم تتزوّج
ما فارقت ظلّ الخباء ولا وعت * نغم الحداء ولا غطيط الأحدج « 5 »
ظلم الحداة سروا بمخطفة الحشا * ان تخط في زقّ النّعامة تنهج
ولطيفة الأطراف تدمي الذرّ * ة الصّغرى مجرّدها بأهون مدرج
ساموا تكاليف السّرى رعبوبة « 6 » * نشأت ربيبة ظلّ عيش سجسج « 7 »
فسرت تنقّل في البلاد كأنّها * شمس تناقلها منازل أبرج
ما أنس لا أنس الوداع وساعة * رمت القلوب بجمرها المتوهّج
ومروعة الأحشاء طائشة الخطى * قد راعها صوت الرّعيل « 8 » المزعج
فتبرّجت من خدرها مذعورة « 9 » * تشكو « 10 » النّوى ؛ ولقيل لم تتبرّج
ومشت إلى حيث الرّكاب مناخة * وتكاد تعثر مشية الوحل الوجي « 11 »
هامش
( 1 ) . الجريال والسّلاف من صفات الخمور .
( 2 ) . الدّردي : ما بقي ورسب أسفل العسل والزيت ونحوهما من كلّ مائع وفي حديث الإمام الباقر عليه السّلام ؛ قال : أتجعلون في النبيذ الدّردي ؟ قيل : وما الدّردي ؟ قال عليه السّلام : الرّؤبة .
( 3 ) . في ق : لم يعثر بها .
( 4 ) . طمثت المرأة : لم تحض ؛ وكذلك لم تباشر إشارة إلى قوله تعالى : «لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ *» .
( 5 ) . الأحدج : الذي في الهودج ؛ وغطيطه بمعنى شخيره في نومه .
( 6 ) . الرّعبوبة : الطويلة الناعمة البيضاء .
( 7 ) . السجسج : المعتدل الطّيب .
( 8 ) . في ق : الرّحيل .
( 9 ) . في ق : مدعورة .
( 10 ) . في ق : تشكوا .
( 11 ) . إشارة إلى بيت الأعشى : تمشي الهوينا كما يمشى الوجي الوحل .
وفي ق : الوجل الوجي ؛ والوجي ؛ الدابّة تشتكي حافرها ؛ والوحل ؛ الواقع في الوحل . ديوانه 144 دار صادر .