كم زرتها بنجاد السّيف مشتملا * والنّجم في الأفق الغربيّ حيران « 1 »
تهزّني طربات « 2 » من تذكّرها * كما ترنّح نضو الرّاح نشوان
فراعها قرشيّ من مراعفه « 3 » * تيه يهزّ به عطفيه عدنان
فأقشع « 4 » الرّوع عنها إذ توسّنها * أغرّ منخرق السّربال شيحان
وفضّ غمد حسامي في العناق لها « 5 » * ضمّي كما التفّ بالأغصان أغصان
والشّهب « 6 » تحكي عيون الرّوم خيط على * أحداقها الزّرق للسّودان أجفان
يا أخت معتقل « 7 » الأرماح يتبعه * إلى وقائعه نسر وسرحان
أعرضت غضبى وأغريت الخيال به « 8 » * فلست ألقاه إلّا وهو غضبان
يسري إليّ ولا أحظى بزورته « 9 » * فالطّرف لا سهرت عيناك يقظان
وإنّما الطّيف يستشفي « 10 » برؤيته * على النّوى مستميت الشّوق وسنان
ومنها يذكر طيب العراق والإخوان الأعراق :
أستنشق الرّيح تسري من ديارهم * وهنا كأنّ نسيم الرّيح ريحان
فيا سقى « 11 » اللّه زوراء العراق حيا * تروي « 12 » بشؤبوبه قور وغيطان
هامش
( 1 ) . في الديوان ، هذا البيت يأتي بعد البيت الثاني .
( 2 ) . الطرب : الخفّة من سرور أو حزن . نضو الراح : أي حال كونه مهزولا من الراح .
( 3 ) . المراعف : جمع مرعف : وهو الأنف لأنها موضع الرعاف .
( 4 ) . أقشع : انصرف وانكشف . توسّنها : أتاها وهي نائمة ، من الوسن . منخرق السربال : عبارة عن طول السير . شيحان :
غيور مجدّ في الأمور متنبّه حاذق القلب .
( 5 ) . في الأصل : له .
( 6 ) . شبّه النجوم بعيون أهل الروم لصفائها وتوقّدها ، وشبّه سواد الليل حوالي النجوم بأجفان السودان .
( 7 ) . اعتقل رمحه : وضعه بين ساقه وركابه .
( 8 ) . في الديوان ، ق ، ل 1 ، ل 2 : بنا .
( 9 ) . في الأصل : برؤيته .
( 10 ) . في الأصل : يستسقي . يقول : يستشفي برؤية الطيف من مات شوقه ونامت عينه ، لأنّ من كان شوقه حيّا باقيا لا ينام ، ويقال للبليد مستميت الخاطر .
( 11 ) . في الأصل : شقا .
( 12 ) . في الأصل : تسري . القور : جمع قاره وهي الأكمة . والغيطان : جمع غائط ، وهو المطمئنّ في الأرض .