وأفارقنّ عصابة من عامر * يضوى « 1 » بصحبتها الكريم ويسقم
فسد الزّمان فليس يأمن ظلمه * أهل النّهى وبنوه منه أظلم
أين التفتّ رأيت منهم أوجها * يشقى بهنّ النّاظر المتوسّم « 2 »
وأضرّهم لك حين يعضل « 3 » حادث * بالمرء من هو في الصّداقة أقدم
نبذوا الوفاء مع الحياء « 4 » وراءهم * فهم بحيث يكون هذا الدّرهم
وعذرت كلّ مكاشح « 5 » أبلى به * وبليّتي ممّن أصاحب أعظم
مذق « 6 » الوداد فوجهه متهلّل * لمكيدة وضميره متجهّم
ومنها في التحذير من الصديق :
لا تخلدنّ إلى الصّديق فإنّه * بك من عدوّك بالمضرّة أعلم
يلقاك والعسل المصفّى يجتنى * من قوله ومن الفعال العلقم
ومنها في المدح :
ملك يكلّ غداة يطلب للعدى « 7 » * مقلا يصافحها العجاج الأقتم
بشمائل مزج الشّماس بلينها * كالماء أشربه السّنان اللّهذم « 8 »
ومنها :
كلّ الفضائل من خلالك تقتنى « 9 » * ولديك يجمع فذّها والتّوأم
هامش
( 1 ) . يضوي ضاو : إذا كان نحيفا قليل الجسم يعني أن هذه العصابة على خلاف الدين .
( 2 ) . توسّم الناظر : إذا تتبع بنظره محاسن المنظور إليه .
( 3 ) . يعضل : يشتدّ .
( 4 ) . في الأصل : الوداد .
( 5 ) . مكاشح : أي كل ذي ضعف صوت متبلى به . أبلى به : أي أضرّ به ، من البليّة وهي المشقة .
( 6 ) . مذق الوداد ، إذا كان مشوب الودّ .
( 7 ) . في الديوان : شأوه . في ق ، ل 1 ل 2 : العدى . الأقتم : الأغبر الذي يعلوه لون السواد .
( 8 ) . اللهذم : الماضي .
( 9 ) . في الديوان : يقتنى . وأراد بالفذّ هاهنا ما لا نظير له ، وبالتوأم ما له نظير .