وبمهجتي رشأ كأنّ به * ثملا يميل به ويعتدل
كالمسك في لون وفي أرج * يمتار منه العنبر الشّمل « 1 »
فجلا صباح الشّيب حين حكى « 2 » * ليل الشّبيبة ثغره الرّتل
يا لائمي وجوانحي دميت * وجدا به والقلب مختبل
تهوى الظّباء الكحل أعينها * وتعيب ظبيا كلّه كحل
قد « 3 » صيغ من حبّ القلوب كما * نفضت عليه سوادها المقل
وله من قطعة : « * »
تقول ابنة السّعديّ وهي تلومني * أما لك عن دار الهوان رحيل
فإنّ عناء المستنيم إلى الأذى * بحيث يذلّ الأكرمون طويل
وما في الورى إلّا لك البدر والد * ولا لسواك النّيّرات قبيل
وعندك محبوك « 4 » السّراة مطهّم * وفي الكفّ مطرور الشّباة صقيل
فثب وثبة فيها المنايا مع المنى * فكلّ محب للحياة ذليل
وإن لم تطقها فاعتصم بابن حرّة * لهمّته فوق السّماك مقيل
ومنها : « 5 »
فللموت خير للفتى من ضراعة * تردّ إليه الطرف وهو كليل
وما علمت أنّ العفاف سجيّتي * وصبري على ريب الزّمان جميل
أبى لي أن أغشى المطامع منصبي * وربّ بأرزاق العباد كفيل
هامش
( 1 ) . الشمل : الذي تشمل رائحته أي تفوح .
( 2 ) . في الأصل ، ق ، ل 1 : حكا . ثغر رتل : بقال هو الأبيض الكثير الماء . شبّه لون هذا الرشأ بالشبيبة وثغره بالشيب : ثم استعار للشبيبة ليلا وللشيب صباحا .
( 3 ) . كأنه صيغ من حباتها فجاء أسود اللون ، كما أن المقل لطول ما تنظر إليه لحسنه ، كأنها نفضت عليه سوادها فجاء أيضا أسود اللون .
( * ) . الديوان القصيدة رقم 212 ، 2 / 103 - 104 .
( 4 ) . محبوك السراة : أي قوىّ الظهر . مطرور : محدّد .
( 5 ) . الكلمة ساقطة في الأصل .