فمنهم « 1 » بمستنّ المنايا معرّس * تطيف به سمر القناو القنابل
وآخر تستدني خطاه قيوده * وهنّ بساقي كلّ عاص خلاخل
أزرتهم بيضا كأنّ متونها * أجنّ المنايا السّود فيها الصّياقل
هذه أبيات نوادر عجزت عن ابتكار مثله الخواطر ، لكن لي « 2 » فيه نقدا وهو أنه مدحه بكونه أزارهم البيض التي أجنّ متونها المنايا السود بعد أن وصفهم بالعجز عن المقاومة كما جعل خلاخلهم القيود ؛ فهلّا « 3 » وصف الحيّ بالشوكة والشكمة « 4 » والشدّة والحدّة والعدّة والعزّة والهزّة والقوّة والفتوّة والترفّع والتمنّع والإباء المرّ والكرّ والفرّ ، حتى إذا غلبهم الممدوح ببأسه الباسل وقراهم في صحاف الصفاح سود المنايا المودعة « 5 » بيض المناصل كان أبلغ مدحا وأوسع منحا .
ومنها في وصف عدوّ منافق :
وخاتل عن أضغانه بتودّد * وهل يمحض الودّ العدوّ المخاتل
لئن ظهرت منه خديعة ماكر * فسيفك لا تخفى عليه المقاتل
وكم يوقظ الأحقاد من رقداتها * وترقد في أغمادهنّ المناصل
فروّ « 6 » غرار المشرفيّ به دما * فأمّ الذي لا يتبع الحقّ ثاكل
بيوم « 7 » تردّى بالأسنّة فاستوت * هواجره من وقعها والأصائل
وغار على الشّمس العجاج فإن سمت * لتلحظها عين ثنتها القساطل « 8 »
وحلّيت الأعناق فيه من الظّبا « 9 » * قلائد لا يصبو إليهنّ عاطل
هامش
( 1 ) . في الأصل : فمنهنّ محمّن . معرّس : مقتول . القنبل والقنبلة : الجماعة من الانسان أو من الخيل .
( 2 ) . ساقطة في الأصل .
( 3 ) . في ق ، ل 1 ل 2 : فهذا .
( 4 ) . ساقطة في الأصل .
( 5 ) . « المنايا المودعة » ساقطة في ق ، ل 1 ، ل 2 .
( 6 ) . أي فاقتله فإن مخالف الحقّ يستحق القتل .
( 7 ) . أي لما أشرقت الأسنة في هذا اليوم استوت هو اجره وأصائله من حرّ الأسنة .
( 8 ) . القساطل : جمع قسطل وهو الغبار . جعل الغبار حيث وارى الشمس وثنى أعنّة العيون عنها غيران يذبّ عن حرمه ويواريها لأن الشمس تشبّه بها الحسناء وعليها تكون الغيرة .
( 9 ) . في الأصل ق ، ل 1 ، ل 2 : الظبي . المعنى حليت أعناق الأعداء في ذلك اليوم بقلائد من الظبا .