رّياه مرو ؛ والأماني حوّم * وجداه مجد والنفوس نهال « 1 »
يا عصرة الفضلاء كم لك من يد * بيضاء عندي ساقها الاسبال
هي منك أطواق سموت بحليها * ولمن سواك من الورى أغلال
خذها حديقة خاطر هي وردة « 2 » * في خدّ مجدك بل عليه خال
هي في الفصاحة غادة بل انّها * أبدا لحبّات القلوب تمال « 3 »
تهتزّ في حلل البهاء وأصبحت * في حلي رائعة النّهى تختال
تسعي ولست أشكّ أن ترضى بها * « السّعي الّا في علاك محال »
هذا المصراع للفيّاض الهروي .
فأجل لها قدح « 4 » السّماع فمهرها * منك القبول الجمّ والإقبال
لا زلت يا أمل العفاة مفضّلا * عقد البقاء فطوعك الأحوال
وبقيت بدرا نستضيء بنوره * أبدا فحاسدك الغبيّ هلال « 5 »
ووجدت رقعة كتبها اليه ؛ وكتب عليها خدمة طليق ناديه ؛ وأخيذ عوارفه وأياديه الأديب الشاشي :
يا من تملّك رقّ الشكر مصطنعا * منّي بأسطر برّ أنت ناسخها « 6 »
بغداد طرّة محل أنت وابله * لا بل وآية بخل أنت ناسخها
وله فيه :
هامش
( 1 ) . نهال : أي عطش ذاهبة إلى المنهل ونهال أيضا من الاضداد فهي مروية .
( 2 ) . أي خذ قصيدتي هذه فهي كالوردة في ساحة مجدك وقد شبهها بالخد وعليه خال .
( 3 ) . ولم يكتف بالتشبيه الأول ؛ فقال هي في الفصاحة كالغادة الحسناء التي تجذب القلوب وتميلها اليه ، ثمّ دخل في الجزئيات ؛ وراح يصف قوامها وبهاءها ودلالها وتبخترها حتى ختمها بالمصراع الذي ضمّنه : « السّعى الّا في علاك محال » للفياض الهروي السّالف الذكر .
( 4 ) . القدح : الحظّ .
( 5 ) . ويريد الشاعر أن يقول للممدوح أنّ كلّ الحاسدين من الأمراء والملوك انّما هم أهلّة وأنت البدر الكامل الذي يغطى بنوره على الآخرين وهو معني مطروق وقديم كقول النابغة الذبياني ، في مدح النعمان :فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكبديوانه 74 .
( 6 ) . في الأصل : ناسجها .