شاهدته بأصفهان في سني ثلاث أو أربع ( أو ) خمس « 1 » وأربعين وخمس مائة . وجاورته فوجدته بحسن المنظر والمخبر ذا رواء ورويّة ؛ ولمعان وألمعيّة فصيح العبارة ؛ صبيح الشّارة ؛ متبحّرا في العلوم ؛ سالكا عنان التصرّف في انشاء المنثور والمنظوم ؛ وكان عارفا بتفسير كتاب اللّه تعالى .
ومدّة مقامه بأصفهان يعقد مجلس الوعظ بالجامع كلّ يوم أربعاء ويتكلم على التوحيد باللّفظ السّديد ؛ وملك من قبول القلوب ما أدرك به كلّ مطلوب ؛ وسمح بإفادة نشبه « 2 » وإشاعة أدبه لإشادة حسبه .
أذكر قد اقترح على فضلاء أصفهان أن ينظم كلّ واحد منهم قصيدة على روي الذّال المعجمة ؛ فكنت ممّن نظم ؛ ورأيت عنده مجلّدين من القصائد الذالية فيه على روي اسمه « 3 » احمدشاذ . وله خاطر سمح باللفظ المبتكر والمعنى المحرّر « 4 » ؛ ومن شعره الذي أنشده لنفسه بأصفهان من قصيدة :
أمالك رقّي ؛ مالك « 5 » اليوم رقّة * على صبوتي ؛ والحين من تبعاتها
سألت حياتي إذ سألتك قبلة * لي الرّبح فيها خذ حياتي وهاتها « 6 »
ومنها :
فمن مبلغ عنّي المعالي أنّني * سأقضي ولو يوما حقوق عفاتها
ووجدت مكتوبا على ظهر كرّاسة بخطّه من شعره هذين البيتين :
لو كنت ألف عام في سجدة لربّي * شكرا لفضل يوم لم أقض بالتّمام
العام ألف شهر ؛ والشّهر ألف يوم * واليوم ألف حين ؛ والحين ألف عام « 7 »
وكتب إليه صديقي النّجيب أبو المعالي محمد بن مسعود ابن القسّام هذه الفتيا على سبيل المفاكهة بأصفهان « 8 » :
هامش
( 1 ) . في ق ، ل 1 : سنة ثلاث وأربعين ؛ وفي الجواهر المضيئة سنة نيّف وأربعين .
( 2 ) . في الطبقات السنية : نسبه .
( 3 ) . في الطبقات : على اسمه شاذ .
( 4 ) . في ق ، ل 1 : بالمعنى المبتكر واللفظ المحرّر .
( 5 ) . في ق : ما لديّ اليوم .
( 6 ) . البيتان في الطبقات 2 / 142 ؛ والوافي 308 .
( 7 ) . البيتان في الطبقات السنيّة .
( 8 ) . نفس المصدر 1 / 142 .