انّه كان الوزير سديد الملك أبو المعالي الفضل بن عبد الرزاق وزير المستظهر عقد بالدار التي سكنها ؛ وهي دار عميد الدولة مجلسا للعالم أبي المؤيّد الغزنوي ؛ واجتمع الجمّ الغفير من العوامّ وغيرهم فأنشده أبياتا ارتجلها في أثناء كلامه وهي « 1 » :
سديد الملك سدت وخضت بحرا * عميق اللّج « 2 » فاحفظ فيه روحك
وأحي معالم الخيرات واجعل * لسان الصّدق في الدّنيا فتوحك
وفي الماضين معتبر « 3 » فأسرج « 4 » * مروحك « 5 » في السّلامة أو جموحك
ثمّ قال : من شرب من مرقة السّلطان احترقت شفتاه ولو بعد زمان . ثم أشار إلى أبنية دار الوزارة وقرأ :
«
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
» « 6 »
وكان عزل هذا الوزير بعد أيام قلائل ؛ وتعجّب النّاس من اتفاق هذا الكلام .
وذكره ابن السّمعاني في المذيّل ؛ فأورد عنه مثل ما أوردناه وقال : أنشدني أبو الحسن صافي بن عبد اللّه المنادي « 7 » بالكوفة إملاء في جامعها قال : أنشدني عيسى بن عبد اللّه الغزنوي ببغداد لنفسه :
فيا ليت « 8 » شعري والأماني خوادع * وهل « 9 » هلكت فيه نفوس هوالك
فيا ليت شعري يوم يؤذن « 10 » مالك * أيرحمني مولاي أم أنا هالك
إذا ابيضّ « 11 » من قوم وجوه منيرة * أو اسودّ من قوم وجوه حوالك
وليس ينجّي الظالمين اعتذارهم * وليس ينجّي المالكين « 12 » الممالك
هامش
احترقت شفتاه . . . الخ - وقبض على الوزير بعد أيام فتعجب الناس من هذا الاتفاق . مرآة الزمان 8 / 9 طبعة شيكاغو 1907 .
( 1 ) . الأبيات في مرآة الزمان .
( 2 ) . في المرآة - عميق الملح .
( 3 ) . في المرآة : معتبرا .
( 4 ) . في المرآة والذهبي - تاريخ : فأشرح .
( 5 ) . في الأصل : فيه روحك .
( 6 ) . سورة إبراهيم ، الآية 45 .
( 7 ) . لم نعثر عليه .
( 8 ) . في ل 2 : يا ليت .
( 9 ) . في ق ، ل 2 : وقد هلكت . .
( 10 ) . في ق ، ل 2 : يوم نودي .
( 11 ) . في ل 2 : إذا بيض . .
( 12 ) . في ق : الهالكين .