أحين أتى أن أجتني « 1 » ثمر الرّضا * أردّ إلى نزر من العيش يرضخ
أعوذ « 2 » بكم من كبوة « 3 » الجدّ إنّها * دهتني ولا ذنب به أتلطّخ
فعطفا فقد أودى بي الضّرّ واشتفى * زماني من وطء يرضّ ويفضخ « 4 »
ولا تدعونّي والحوادث إنّها * تعرّقني عرق المدى وتمخمخ « 5 »
وأوصوا بي الأيام خيرا فإنّها * بكم تقتدي « 6 » فيما تملّ وتنسخ
فقد ذدتم الهيم الخوامس عن دمي * وقد كربت أعناق قوم تفسّخ
وأنشأتم لي مهجة جدتم بها * على بدن ما فيه للرّوح منفخ
رعاكم من استرعاكم الخلق إنكم * لهم وزر في كلّ خطب ومصرخ
ولا خلت الأيّام منكم فإنّكم * لها غرر فيها تلوح وتشدخ « 7 »
قد كتبت هاتين القصيدتين بطولهما لإغرابهما في أسلوبهما . وإطرابهما براح كوبهما . وكتابنا هذا لا يحتمل ثقل التطويل ؛ ولا يشتمل الّا على القليل الجليل . وسنورد من كلّ كلمة منتقاها ؛ ونخصّ من كلّ هضبة مرتقاها ؛ وسنذكر أحلاها جنى ؛ وأعلاها سنا وأنمها عرفا وأتمها عرفا ؛ وأجودها سبكا وأنفذها سلكا ؛ وأصنعها أسلوبا ؛ وأسطعها ألهوبا ؛ وأحسنها مطلعا ؛ وأزينها مقطعا ؛ وأوزنها عروضا ؛ وأصحّها أطوالا وعروضا .
وسنورد من الحكم طرفا ؛ ومن الأوصاف والتشبيهات ظرفا ؛ ومن الأهاجي نكتا ونتفا ؛ ومن المراثي والمعاني روضة أنفا وسنستأنف ذكر فضائله في رسائله ؛ ونشر سوابغه في الفضل ووسائله .
ومن جملة مدائحه - أيضا - من قصيدة مقتضبة يفيض بماء الفضل فيضا في مدح السلطان محمد بن ملك شاه أوّلها : « * »
هامش
( 1 ) . في طبعة الجوائب من الديوان : يجتني .
( 2 ) . في الديوان : ألوذ .
( 3 ) . في الديوان : عثرة .
( 4 ) . فضخ : كسر .
( 5 ) . تمخمخ : تخرج مخّه .
( 6 ) . في الأصل : يقتدي .
( 7 ) . تشدخ : غرة الفرس تمتد من الناصية إلى الأنف .
( * ) . القصيدة في ديوانه ، طبعة د . جواد علي الطاهر ويحيى الجبوري . ص : 182 - 188 .