أنفق جسورا واسترقّ الورى * ولا تضن « 1 » خشية إملاق
النّاس أكفاء إذا قوبلوا * إن فاق شخص فبإنفاق
وله وقد وصل إلى تبريز في نكبة تمّت ونزلت على القاضي أبي عمرو التبريزي فيه :
أشكر نعمى ابن أبي عمرو * في السّرّ والجهر مدى عمري
أفنى همومي وشفا غلّتي * وكنت من همّي على الجمر
قد كدت أبلى ولكنّه * واللّه ما قصّر في أمري
وله أيضا في إسماعيل بن المثنّى التّبريزي قوله :
سألت عن المبرّز في المعاني * بتبريز فقالوا ابن المثنّى
فقلت وهل له ثان بلبّه * فقيل هو الوحيد فلا يثنّى
ولهذا صدر الدين مدائح كثيرة في عمّي عزيز الدين رحمه اللّه ؛ وكثيرا سمعته ينشد مدحه في عمّي وتقرّبت اليه عند مقامي بأصفهان بملازمة دروسه وإحياء داثر العلم بمذاكرته وايضاح درسه والمنافسة في نفسه ونظمت فيه لما ينظم التلميذ في أستاذه ولم يزل عنده روض الفائدة مرهوما بوابل صوب الصّواب ورذاذه ؛ وممّا قلته فيه قصيدة مدحته بها وهو من أوّل شعري :
لا تحمّل قلبه ما لا يطيق * من به سكر الهوى كيف يفيق
وعلى التحقيق إنّي عاشق * ليس من يعشق بالعذل حقيق
ملت في الحبّ عن الحقّ فإن « 2 » * لمت من لومك فيه لا يحيق
كيف أسلو والهوى مستحكم * وفؤادي في يد الوجد وثيق
أنشدوا قلبي فقد ضلّ ولا * علم لي إذ ضلّ في أيّ طريق
كان دمعي لؤلؤا لكنّه * مذ نأوا عن ناظري صار عقيق
يا لعيني ما لها ظامئة * ولها في الدّمع انسان غريق
قد كفاكم أن تريقوا « 3 » دمه * من له من طرفه الباكي بريق « 4 »
هامش
( 1 ) . في نسخة ط : ولا تمن ؛ في الوافي : ولا تخف .
( 2 ) . في الأصل : بأن .
( 3 ) . في الأصل : يريقوا دمه .
( 4 ) . في الأصل ، نسخة ط : مريق .