تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أحسن مداراة ذي دين تخالطه * ولا تقولنّ صدقا ربّما وقذه
نال المدارة بابن العاص رتبته * والصدق نحّا أبا ذرّ إلى ربذه

باب آخر في ذكر جماعة من علماء أصفهان وفقهائها وفضلائها

31 . فخر الدين مفتي الفريقين - أبو المعالي الحسن بن الأديب محمد بن الحسن الوركاني « 1 »

مولده بأصفهان ووالده من وركان ؛ من نواحي قاشان . إمام خراسان : بل سيّد علماء الزّمان ؛ بحر من العلم لا ينزف ؛ وحبر له على أهل العصر بفضله الشّرف : خصّه اللّه بالعلم الذي هو رأس المروءة وارث النّبوة ؛ فأتاه اللّه من خزائن الكرم ؛ جوامع الكلم ؛ وأضفى عليه ؛ إذ وفّقه للإفادة مدارع النّعم ؛ عالم هو على التّحقيق عالم ؛ وكريم تجمّعت فيه المكارم . رزق من العلم أغزره ؛ ومن العلم أوفره . عاش نيّفا وثمانين سنة يدرّس بأصفهان بالنّظامية للفقهاء الشافعية . وكان التدريس به في سلك النظام ؛ في مدرسة النظام ؛ وقلّ له التّدريس فإنه الرّأس والرّئيس . ولمّا اتفق عودي من مدينة السّلام إلى أصفهان قبة الإسلام في سنة ثلاث وأربعين ( وخمس مائة ) أيّام الفتور ؛ وضيق الصّدور بانزعاج بني الخجندي الصّدور ؛ وكانت الترابية بها أحرقت المدرسة وتفرّقت الفقهاء وهو في منزله جالس للإفادة ؛ والدّرس على العادة فكيف انتظم في زمرة تلامذته السّادة للاستفادة لتلقّى الفوائد ؛ وتلفّظ الفرائد ؛ وتلقّف المسائل وتلقّن الدّلائل ؛ فلمّا عادت دولة الشافعية وبطلت صولة أهل الباطل المجسّمة الترابية . وآض غصن الدّهر غضّا بمائه ؛ طريّا بروائه ؛ عاد إلى المدرسة ؛ وإلى أن خرجت من أصفهان في سنة ثمان وأربعين إلى الحجّ كنت أتردّد لتعليق طريقته
هامش
( 1 ) . ترجمته في الأنساب 13 / 318 ، التّحبير 1 / 205 - 206 ؛ اللّباب 3 / 269 ؛ الوافي بالوفيات 12 / 231 - 232 النجوم الزاهرة 5 / 365 . شذرات الذهب 4 / 187 طبقات الشافعية للسبكي . 7 / 66 - 67