تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقوله في غلام صغير :
ألا افخر على كلّ جنّ وانس * وعش أبدا بين عزّ وأنس
فأنت الهلال اللّطيف الذي * يرى قمرا بعد تسع وخمس
وجدّك والوالد النّيّران * فأنت هلال بن بدر بن شمس
وقوله :
أيا لهفي على زمن التّصابي * إذا الرّشأ الرّشيق لنا عشيق
ونقل شرابنا غضّ وريق * ونقل شرابنا غض وريق
وقوله :
أرى دولة الدّينار والدّرهم انقضت * بجود صفيّ الملك ذي المنظر الهشّ
كأنّهما في النّزع من فرط جوده * وقد لقّنا قول الشّهادة بالنّعش

27 . بديع الزّمان الأديب أبو طاهر الوثّابي الشّاعر « 1 » إسماعيل بن محمد بن أحمد

كان فريد دهره ؛ ونسيج وحده في النظم والنّثر ؛ والتّرسّل والشّعر . تأتي قريحته في الحال بكمال مقترح ؛ وتسخوا بديهته من الفوائد بمنح ؛ لم يكن في زمانه مثله . قد اشتهر ذكره ؛ وسار فضله ؛ وكان به هوج في آخر عمره ؛ وأضرّ ولم يؤثر في جودة خاطره ؛ ولم يكسر من حدّة فهمه ؛ ولم يخلق جدّة علمه يقترح عليه من كلّ فنّ من الفنون في وصف شيء غريب نظما أو نثرا ؛ فيقول حدّ القلم ؛ وهو يبدع الكلم ؛ ويصنع الحكم ؛ ويلقي الدّرّ المنظوم ؛ واللّؤلؤ المنثور ؛ ولا ترى فيه التّلبّث والفتور . وتوفي بأصفهان سنة 533 وأنا صغير . رأيت ابنه الأكرم واستنشدته كثيرا من شعر والده ؛ أنشدت له في المقص « 2 » :
ما طائر يحكي لمبصره * مهما غدا لجناحه نشر
هامش
( 1 ) . ترجمته في : معجم الأدباء 7 / 36 - 40 ؛ الأنساب 13 / 284 - 285 ؛ التحبير 1 / 106 - 108 والوافي بالوفيات 9 / 205 - 206 ؛ نزهة الألباء 389 . ( 2 ) . البيتان في الوافي : 9 / 206 .