والفرع . حبر بحر ، رحب ربح من ابتاع من متاعه ، وخسر من لم يكل بصواعه « 11 » ، وسعى في إضاعة بضاعته ، ولم يتعلّم من صناعته . فالعلم في ذاته عزيز وإن أذلّه الجهّال ، رشيد هاد صاحبه وإن أضلّه الضّلال . وناظم محسن ، له شعر حسن ، ومنطق ولسن « 12 » .
أسنّ ، وماء علمه ما أسن « 13 » . وشاخ ، وخمر فضله الجمّ ما باخ « 14 » . وهرم ، وحبل أدبه ما صرم « 15 » . ومات ، وأثره ما فات .
وتوفّي ، بعد طويل من العمر وفيّ . / فمشايخ « واسط » الآن عنه يروون ، وبالرّواية عنه يرتوون .
* * * له في الحثّ على إعارة الكتب ، ما أنشدنيه الشّيخ الامام « 16 » العالم الفقيه ( هبة اللّه ، [ بن ] يحيى « 17 » ، بن الحسن ، بن البوقيّ ، الشّافعي ، الواسطيّ ) له :
كتبي لأهل العلم مبذولة * أيديهم مثل يدي فيها
متى أرادوها ، بلا منّة ، * عارية ، فليستعيروها
حاشاي أن أمنعها عنهم * كلا ، كما غيري يخفيها
أعارنا أشياخنا كتبهم * وسنّة الأشياخ نمضيها « 18 »
* * *
هامش
( 11 ) الصواع : الصاع بمعنى المكيال ، أو الإناء يشرب به ، وبهما فسر قوله تعالى :
( قالوا :نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ).
( 12 ) اللّسن : الكلام ، واللغة ، واللسان .
( 13 ) أسن الماء : تغير فلا يشرب .
( 14 ) باخ اللحم ونحوه : تغير وفسد .
( 15 ) ضرم : قطع .
( 16 ) الإمام : لم ترد في ب .
( 17 ) انظر « فهرست الأعلام » .
( 18 ) نمضيها : من ب ، الأصل « نحصيها » .