( السّكونيّ ) ؟ قال : نعم . فرحّبت به ، وسألني إملا [ ء ] شيء من العروض « 12 » وتردّد إليّ أيّاما ، إلى أن صار فيه إماما .
* * * وأنشدني لنفسه ، لثلاث بقين من شعبان من السّنة :
إذا ما لئيم ردّ مدحي ، ولم يثب * عليه بشيء ، ضاق من فعله صدري « 13 »
وما أسفي أنّي حرمت عطا [ ء ] ه * ولكن على ما ضاع فيه من الشّعر !
* * * قال : وأنشدني أيضا لنفسه :
خذ الحذر من أهل هذا الزّمان * وكن ممعنا منهم في الهرب « 14 »
فإنّي رأيتهم في عمى * لجهلهم بكلام ( العرب )
يرون غنيّهم عالما * ولا يعبئون بأهل الأدب « 15 »
هامش
( 12 ) علم أوزان الشعر ، اخترعه الخليل بن أحمد الفراهيدي ، أبو عبد الرحمن ، إمام نحاة البصرة ( 100 - 170 ه ) ، قالوا : أخذه من الموسيقي ، وكان عارفا بها . وقد سماه « عروضا » لأن الشعر يعرض عليه ، وفيه أقوال عدة تنظر في لسان العرب وتاج العروس ومقدمات كتب العروض .
( 13 ) أثابه : كافأه وجازاه .
( 14 ) أمعن في الهرب : جدّ فيه وأبعد وبالغ في الابتعاد .
( 15 ) لا يعدّونهم شيئا ولا يبالونهم ، وفي التنزيل العزيز :( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ).