تفكّر في أمور النّاس ، وانظر * إلى أحوالهم في كل حال
فإنّك لن ترى إلّا ظلوما * شديد الحرص في طلب المحال
رأوا أمدا بعيدا ، فاستناموا * إلى الأيّام ، جهلا ، واللّيالي
عجبت من اجتراحهم المعاصي * أما يخشون نقمة ذي الجلال « 17 »
* * * قال : وله - :
الخير ، كلّ النّاس فيه محجم * والشّرّ ، طبع في الورى متقدّم « 18 »
كانوا بغاة قبل بعث ( محمّد ) * واشتدّ ذاك البغي لمّا أسلموا « 19 »
لم ينههم إسلامهم عن مأثم * فيه العقوبة ، بل عليه أقدموا
هامش
( 17 ) اجترح الشيء : اكتسبه ، وفي التنزيل العزيز :( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ).
( 18 ) أحجم عن الشيء : كفّ ونكص .
( 19 ) زعم باطل ، وقول قائل ، يصادم واقع التاريخ العربي الإسلامي العظيم في عصر النبوة والراشدين ، وقول اللّه تعالى في الأمة الكريمة التي آمنت باللّه ورسوله وصنعت الخوارق في هداية البشر وتأصيل أصول الأخلاق الرفيعة في الحياة والسلوك :( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ). والظّاهر من هذا أن الشاعر قرمطي باطني .