جالسا في الدّار ، إذ دخل خادم لنا ، وبيده رقعة ، فيها مكتوب :
يا أيّها السّيّد الكريم ، ومن * فاق الورى في العلوم والأدب
إنّك من معشر أولي شرف * في النّاس زاكي النّجار والحسب « 7 »
أتيت أبغي لديك فائدة * والعلم قد يستفاد بالطّلب
قال : فكتبت في ظهرها :
أهلا وسهلا ومرحبا بأخي ال * فضل ، وخدن العلوم والخطب « 8 »
بيّن أخي نوع ما قصدت له * نبذله طوعا من غير ما صخب
واقدم على خيرة الإله ، وسل * نفدك ما تبتغيه من أدب « 9 »
فدخل رجل حسن السّمت « 10 » ، كثير الصّمت ، عرفته بصفة كان وصفها لي ( أبو علي ، بن أبي الهوارس « 11 » ، قاضي « القطيف » ) ، قلت له : لعلّك الملقّب
هامش
( 7 ) زاكي النّجار : طاهر الأصل . - الحسب : ما يعدّه المرء من مناقبه ، أو شرف آبائه .
( 8 ) بأخي : الأصل « بأخ » ، وإظهار يائه عند إضافته واجب . - الخدن : الصديق .
( 9 ) الخيرة ، بفتح فسكون : ما يختار ، وبكسر ففتح : اسم من الاختيار ، واسم من التخيّر ، وما يختار أيضا .
( 10 ) السمت : الهيئة ، و - السكينة والوقار .
( 11 ) كذا ، ولعله « الفوارس » . على أن الهوارس له في العربية وجه إذا ثبتت التسمية به ، وقد جاء من مادة ( ه / ر / س ) : الهريس ، والهريسة ، والمهراس ، وأسد هرّاس ، وغير ذلك .