على علم منّا بأهلها ، وقصد لأجلها . فأقبلت جارية ذات جمال بارع « 170 » ، وخلق رائع ، ونور ساطع ، تحمل وجها يبلبل العقول ، ويحيّر المقول « 171 » وتدير عينين حشوهما فتور ، ناظرهما مسحور ، بأطراف مخضّبة « 172 » ، وأصداغ معقربة « 173 » ، وثديّ مفلّكة « 174 » ، وغلائل مفرّكة « 175 » ، وحليّ وقلائد ، وعقود ومجاسد « 176 » . ففتحت الباب ، وفتنت الألباب ، وتلقّتنا بالإدنا [ ء ] والتّقريب ، والتّأهيل والتّرحيب ، ومالت بنا إلى مجلس مملو [ ء ] بالسّرور ، يرتدّ « 177 » البصر عنه ارتداد المحسور « 178 » ، مفروش
هامش
( 170 ) بارع : يفوق نظراءه في الحسن .
( 171 ) يحيّر الأصل « تحير » .
( 172 ) الأطراف : أطراف الأصابع . - المخضبة : ( ص 776 ح / 3 ) .
( 173 ) الأصداغ : جمع الصّدغ ، وهو ( هنا ) الشعر على جانب الوجه من العين إلى الأذن . - المعقربة : المعوّجة المعطوفة كزبانى العقرب ، تشبيه قبيح .
( 174 ) الثّديّ : جمع الثّدي ، معروف . - المفلّكة ( الأصل « معدكه » ) : المستديرة .
يقال : فلك ثدي الفتاة يفلك فلكا ، وفلكت الفتاة فهي فالك ، وفلّك الثدي ، وتفلّك .
( 175 ) الغلائل : جمع الغلالة ، وهي ثوب رقيق تحت الدثار . - المفركة : المصبوغة بالزعفران وغيره صبغا شديدا ، وقد ذكرت المعاجم الثياب المفروكة ، وأهملت مضعّفها هذا .
( 176 ) العقود : جمع العقد ، وهو خيط ينظم فيه الخرز ونحوه يحيط بالعنق . - المجاسد :
جمع المجسد ، وهو الثوب الملامس للجسد .
( 177 ) الأصل « تريد » .
( 178 ) المحسور : الأصل « المحصور » ، ولا يستقيم في السياق ، على أن صحة المحسور ، هنا الحسير ، وهو الكالّ التعب ، يقال : حسر البصر يحسر حسورا فهو حسير ، وفي التنزيل العزيز : ( ثم ارجع البصر كرّتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) .
أما المحسور فهو المنقطع سيره من الدواب ، ومنه : المحسور ، وهو الذي ينفق جميع ماله حتى يبقى ولا شيء عنده ، فيجهد بذلك نفسه ، وفي التنزيل العزيز : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ، ولا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوما محسورا ) ، أي :
لا شيء عندك .