فليتهما ضيفاي في كلّ ليلة * من الدّهر مكتوب عليّ قراهما « 194 »
[ و ] ليتهما لا ينزلان بمنزل * ولا موطن إلّا وعيني تراهما
فأقمنا عندها في خفض وطيب « 195 » ، وعيش رطيب ، إلى أن [ أ ] قال اللّه « 196 » تعالى من تلك الحال ، وكشف عنّا ظلّة الإمحال » « 197 » .
* * * ومن أخرى :
« كان أبي أيّام جلده « 198 » ، وشرّة الشّباب من عدده « 199 » ، ركّاب أخطار ، وابن رحل وأسفار ، عسّافا للطّرق « 200 » ، مئلافا للأرق « 201 » ، لبّاسا للظّلام ، أبّاء للظّلام ، ورّادا للأمور الجسام ، برّا بالأجسام « 202 » ، أهدى في برّيّة من نجم ، وأمضى في ملمّة من سهم « 203 » ، وأمضى على المكاره من وهم ، وهو مع ذلك يلفّني في أرواحه « 204 » ، ويصحبني في غدوّه
هامش
( 194 ) القرى : ما يقدّم إلى الضيف ، ومن أقوال العرب : إنّ الحديث طرف من القرى .
( 195 ) الخفض : الدّعة وسعة العيش .
( 196 ) أقال اللّه عثرته : صفح عنه وتجاوز .
( 197 ) الظلّة : ما أظلّك من شيء . - الإمحال : الإجداب واحتباس المطر ، يقال : محل المكان محلا ، وأمحل إمحالا .
( 198 ) الجلد : القوّة ، والصبر على المكروه .
( 199 ) شرّة الشباب : نشاطه . - العدّة : ما أعدّ لأمر يحدث .
( 200 ) عسّاف للطرق : يسير فيها على غير هدى .
( 201 ) المئلاف : الكثير الألفة . - الأرق : امتناع النوم .
( 202 ) الأصل : « برّأ للأجسام » .
( 203 ) الملمّة : النازلة الشديدة من شدائد الدهر .
( 204 ) الأرواح : جمع الرّوح ، ومن معانيه الرّحمة ، ونسيم الريح . يريد أنه يلطف به .