فضائله كثيرة ، وشمائله كالخمائل منوّرة منيرة . ففرّق بيننا الدّهر طارق الصّرف « 26 » ، حتّى تجرّعت صرف الصّرف « 27 » ، وعزلي ، وإن كان في هذا الوقت أعزّ لي ، غير أنّه باعد بيني وبين أصدقائي في عملي .
فنسأل اللّه العفو والعافية ، والعيشة الصّافية ، والمعيشة الكافية ، والتوفيق للموافقة ، [ في « 28 » ] المرافقة ، والصّدق في المصادقة .
ثمّ سافرت إلى « الشّام » ، فنعي إليّ في سنة إحدى وسبعين [ وخمس مائة ] .
* * * وسأخرج عقودا من لآلئ ( الكمال ) ، ونقودا [ له « 29 » ] لا تبهرج « 30 » على محك الرّجال ، وقلائد ، تودّ التّرائب « 31 » بها توشّح ، وفرائد ، بمياه « 32 » الفوائد ترشح .
أنشدني لنفسه كلمة في نظم الجمان ، يعاتب فيها رئيس « الهماميّة » ( أبا السّعود بن مروان ) ، وهي سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة ، رحمه اللّه تعالى :
شكا مجدكم ما نالني من جفائكم * فأوسعكم عتبا به الدّهر يلفظ
وظلّت علاكم تنتحي بملامة * عليكم ، وبعض اللوم للحرّ أوعظ
أبحتم حمى سرحي ذئابا ضريّة * تعاوى ، فهلّا كان منكم تحفّظ « 33 »
هامش
( 26 ) الطارق : ما يأتي ليلا . الصرف : العزل ، أو إبعاد العامل عن عمله وردّه عنه .
( 27 ) شراب صرف : خالص لم يمزج بغيره . والصرف : نوائب الدهر وحدثانه .
( 28 ) من ب .
( 29 ) من ب .
( 30 ) أي لا تزيف .
( 31 ) الترائب : عظام الصدر مما يلي الترقوتين ، وموضع القلادة ، الواحدة تريبة .
( 32 ) ب : « بماء » .
( 33 ) السرح : الماشية ، و - فناء الدار . ضريّة : مولعة بأكل اللحم .