وقلت : قم يا غلام ، قد سكر ال * رّفقة ، وارقد فالنّاس قد رقدوا
فقام يومي نحوي بإصبعه : * لا تجن ذنبا لم يجنه أحد
فجئت أحبو إليه ، ليس يرى * صنعي إلا ( المهيمن الصّمد ) « 94 »
وكان منّي مالا أفسّره * والقوم مثل الجذوع قد خمدوا
/ ذلك دهر مضى ، نعمت به ، * والمرء يشقى حينا ويرتعد
وكلّ يوم ، لبست جدّته ، * يمضي ، ويأتي بما سواه غد
قد وعظ الشّيب ، فانزجرت له * وكان منّي الخلاف والفند « 95 »
وثاب حلمي ، فصرت أنكر ما * كنت إليه أسعى وأحتفد « 96 »
* * * وله ، من غزل قصيدة ، نقلتها من خطّه أيضا :
ألمّ برحلي بعد ما هجع السّفر * خيال سرى ، عهدي بإلمامه عفر « 97 »
وأهدى إليّ ( المالكيّة ) في « منى » * لقد بعد المرمى ومنزلها العمر « 98 »
هامش
( 94 ) المهيمن ، والصمد : اسمان من أسماء اللّه الحسني ، ومعنى المهيمن الرقيب المسيطر على كل شيء ، الحافظ له ، ومعنى الصمد المقصود والدائم الباقي .
( 95 ) الفند : الكذب ، وإتيان الباطل .
( 96 ) ثاب : رجع . أحتفد : أخف وأسرع في العمل .
( 97 ) السّفر : المسافرون . الإلمام : الزيارة القصيرة . العفر : البعد وطول العهد ، وقلّة الزيارة .
( 98 ) منى : 2 / 63 . العمر : لعله عنى به الدير ، أو عنى موضعا يسمى العمر ، وفي كتب البلدان : عمر ، مجردا من ال : جبل ببلاد هذيل ، وقيل بالسّراة .