وكالنا مسرعا ، وصاح : هيا * عجوز ، نادي الغلام ينتقد
فجاء بدر ، يقلّه غصن ، * يكاد - لينا - إن ماس ، ينحصد « 85 »
فقبض الشّيخ مهر خمرته * وقد دهاني من حبّه الكمد « 86 »
فقلت : قم يا غلام ، نرتضع ال * كأس ، فكلّ لثديها ولد
ولم أزل بالكلام أخلبه * يقرب منّي طورا ويبتعد « 87 »
حتّى سخا بالوصال عن بخل * والمرء فيما يهواه يجتهد
وقام يسعى بكأسها رشأ * مسلّط ، ما لعمده قود « 88 »
يدير من طرفه ومن يده * خمرين ، ينحاز عنهما الرّشد
ومن رضاب بفيه ثالثة * تجري بثغر كأنّه برد « 89 »
إذا حذا بابنة العصير فمي * أقبلت بابن العصير ابترد « 90 »
ألحظه ، وهو مطرق خجل * يكسر من لحظ عينه الحرد « 91 »
والقوم قد صاحت المدام بهم : * موتوا ، فإنّي لقتلكم صدد « 92 »
وقد تمشّت فيه الشّمول ، فما * له على شرب كأسها جلد « 93 »
ولا لسان له ، فيسمعني * قولا ، ولا للدّفاع عنه يد
هامش
( 85 ) ماس : تبختر .
( 86 ) الكمد : الحزن الشديد .
( 87 ) أخلبه : أخدعه .
( 88 ) الرشأ : ولد الظبية إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه ، استعاره للغلام الجميل . القود : القصاص .
( 89 ) البرد : حبّ الغمام ، ويسمى في العراق « الحالوب » ، تشبه به الأسنان .
( 90 ) حذا الشراب لسانه : قرصه . أبترد : أشرب الماء ليبرد جوفي .
( 91 ) الحرد : الغضب .
( 92 ) الصدد : السبيل ، يقال : هو بصدد أن يقوم بكذا .
( 93 ) الشمول : الخمر . الجلد : الصبر على المكروه .